(اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ(17)
(وَالْمِيزانَ) وأنزل العدل والتسوية بين الناس، أي: أنزله في كتبه المنزلة، وأمر به.
أو: الشرع الذي يُوزن به الحقوق، ويساوي بين الناس.
وقيل: هو عين الميزان، أي: الآلة، أنزله في زمن نوح عليه السلام.
(وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ) مجيئها.
وضمّن الساعة معنى البعث فذكّر الخبر.
وقيل: وجه المناسبة في ذكر الساعة مع إنزال الكتاب: أن الساعة يقع فيها الحساب ووضع الموازين بالقسط، فكأنه قيل: أمركم الله بالعدل والتسوية، والعمل بالشرائع، فاعملوا بالكتاب والعدل قبل أن يفاجئكم يوم حسابكم، ووزن أعمالكم.
(قُلْ لآَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ...(23)
أي: لا أسألكم على التبليغ والبشارة أجراً، أي: نفعاً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى إلا أن تودوا أهل قرابتي.
ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعاً، أي: لا أسألكم أجراً قط، ولكن أسألُكم أن تودُّوا قرابتي الذي هم قرابتكم، ولا تؤذوهم.
ولم يقل: إلا مودّة القربى، أو: المودة للقربى لأنهم جُعلوا مكاناً للمودة، ومقرّاً لها، مبالغة، كقولك: لي في مال فلان مودة، ولي فيهم حبّ شديد، تريد: أحبهم، وهم مكان حبي ومحله.
(أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ(34)
وإنما أدخل العفو في حكم الإيباق، حيث جُزم جزمَه لأن المعنى: أو إن يشأ يُهلك ناسا ويُنج ناساً، على طريق العفو عنهم.