قد قدمنا الكلام عليه في سورة النمل ، في الكلام على قوله تعالى: {أَلاَّ يَسْجُدُواْ للَّهِ الذي يُخْرِجُ الخبء فِي السماوات والأرض} [النمل: 25] الآية.
قوله تعالى {فَإِنِ استكبروا} أي فإن تكبر الكفار عن توحيد الله ، والسجود له وحده ، وإخلاص العبادة له ، فالذين عند ربك وهم الملائكة ، يسبحون له بالليل ، أي يعبدونه وينزهونه دائماً ليلاً ونهاراً وهم لا يسأمون ، أي لا يملون من عبادة ربهم ، لاستلذاذهم لها وحلاوتها عندهم ، مع خوفهم منه جل وعلا كما قال تعالى: {وَيُسَبِّحُ الرعد بِحَمْدِهِ والملائكة مِنْ خِيفَتِهِ} [الرعد: 13] .
وقد دلت هذه الآية الكريمة من سورة فصلت على أمرين:
أحدهما: أن الله جل وعلا إن كفر به بعض خلقه ، فإن بعضاً آخر من خلقه يؤمنون به ، ويطيعونه كما ينبغي ، ويلازمون طاعته دائماً بالليل والنهار.
والثاني منهما: أن الملائكة يسبحون الله ويطيعونه دائماً لا يفترون عن ذلك.
وهذان الأمران اللذان دلت عليهما هذه الآية الكريمة ، قد جاء كل منهما موضحاً في غير هذا الموضع.
أما الأول منهما: فقد ذكره جل وعلا في قوله: {فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هؤلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ} [الأنعام: 89] .
وأما الثاني منهما: فقد أوضحه تعالى في آيات من كتابه كقوله تعالى في الأنبياء: {وَلَهُ مَن فِي السماوات والأرض وَمَنْ عِنْدَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ الليل والنهار لاَ يَفْتُرُونَ} [الأنبياء: 1920] وقوله تعالى في آخر الأعراف: {إِنَّ الذين عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ} [الأعراف: 206] إلى غير ذلك من الآيات. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {وَهُمْ لاَ يَسْأَمُونَ} [فصلت: 38] أي لا يملون.
والسآمة الملل ومنه قول زهير: