4 -قوله تعالى: {فِيهَا} أي في تلك الليلة المباركة. {يُفْرَقُ} أي يفصل ويبين ويضبط، من قولهم: فرقت الشيء أفرقه فرقاً وفرقاناً , والأمر الحكيم المحكم، يعني أمر السنة إلى مثلها من العام المقبل يقضي الله في تلك الليلة ما هو كائن في السنة من الخير والشدة والرخاء والأرزاق والآجال ومحو وتثبيت ما يشاء، وهذا قول عامة المفسرين، روى مهران عن ابن عباس في هذه الآية قال: يكتب في أم الكتاب في ليلة القدر ما يكون في السنة من موت وحياة ورزق ومطر، حتى الحُجّاج يقال: يحج فلان.
وروى عنه سعيد بن يحيى. في هذه الآية قال: إنك لترى الرجل يمشي في الأسواق وقد وقع اسمه في الموتى.
5 -قوله تعالى: {أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا} قال أبو إسحاق: {أَمْرًا} نصب بيفرق، بمنزلة يفرق فرقًا, لأن أمرًا بمعنى فرقا، وهذا قول الفراء ونحو هذا قال المبرد في وجه الانتصاب، إلا أنه لم يجعل في موضع مصدر {يُفْرَقُ} وجعله بمنزلة مصدر: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ} فقال: انتصابه انتصاب المصادر وهو في موضع قولك [..] . إنزالاً، والأمر اسم مشتمل على جميع الأخبار، والتقدير: إنا أنزلناه أمرًا من عندنا، ونحو هذا قال الأخفش: إنا أنزلناه أمراً.
وحكى أبو علي الفارسي عن أبي الحسن أنه حمل قوله: {أَمْرًا} على الحال و (ذو الحال) قوله: {كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} وهو نكرة.
قوله تعالى {إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ} قال المفسرون: يعني محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ، وقال صاحب النظم: يعني به الأنبياء.
6 -قوله: {رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} ذكر الفراء وأبو إسحاق في انتصاب الرحمة ما ذكرنا في قوله: {أَمْرًا} وزاد وجهًا آخر وهو: أن يكون مفعولًا له على تقدير: إنا أنزلناه رحمة، أي: للرحمة، وهذا معنى قول صاحب النظم: {رَحْمَةً} نصب على السبب؛ لأنه سبب لما ذكر أنه فعله.
قال ابن عباس: يريد رأفة مني بخلقي.
وقال الكلبي: نعمة من ربك بما بعثنا إليهم من الرسل.