وقال: {هُوَ سَمَّاكُمُ المسلمين مِن قَبْلُ} [الحج: 78] ، وقال: {واجعلنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً} [البقرة: 128] .
والضمير في قوله: {وَجَعَلَهَا} عائد على قوله: {إِلاَّ الذي فَطَرَنِي} وضمير الفاعل يعود على الله جل ذكره ، أي: وجعلها الله سبحانه كلمة باقية في عقب إبراهيم ، فلا يزال من ولد إبراهيم من يوحد الله.
وقيل: الضمير المرفوع يعود على إبراهيم ، أي: وجعل إبراهيم الكلمة باقية في عقبه ، أي: عرفهم التوحيد والبراءة من كل معبود سوى الله وأوصاهم به ، وهو قوله: {ووصى بِهَآ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ ...} [البقرة: 132] الآية . فتوارثوا ذلك فلا يزال من ذريته موحد لله .
ويقال عَقِبَ وعقب ، بمعنى واحد . والعَقِبُ هنا: الولد في قول مجاهد.
وقال ابن عباس: العقب هنا من يأتي بعده.
وقال السدي: في عقب إبراهيم: آل محمد صلى الله عليه وسلم.
وقال ابن شهاب: العقب:"الولد ، وولد الولد".
وقال ابن زيد:"عقبه: ذريته".
وقوله: {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} ، معناه يرجعون إلى طاعة ربهم ويتوبون إليه.
{قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلاَّ الذي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} ، أي: قال لهم ذلك لعلهم يتوبون عن عبادة غير الله . ففي الكلام تقديم وتأخير.
ثم قال تعالى: {بَلْ مَتَّعْتُ هؤلاء وَآبَآءَهُمْ حتى جَآءَهُمُ الحق وَرَسُولٌ مُّبِينٌ} ، أي: بل منعت يا محمد هؤلاء المشركين من قومك وَمَتَّعْتُ آباءهم من قبلهم بالحياة ولم أعاجلهم (بالعقوبة على كفرهم حتى جاء الحق ، يعني: القرآن ، ورسول مبين ،