ثم قال تعالى: {قالوا إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ} ، أي: فقال محمد صلى الله عليه وسلم ذلك لهم فقالوا: إنا بما أرسلتم به كافرون ، أي: جاحدون منكرون.
وجمع في قوله:"أرسلتم"لأن من كذب نبياً فقد كذب جميع الأنبياء.
ثم قال تعالى: {فانتقمنا مِنْهُمْ} ، أي: فانتقمنا من هؤلاء الذين كذبوا رسلهم ، فانظر يا محمد كيف كان عاقبة المكذبين ، فكذلك ننتقم من قومك إن تمادوا على تكذيبك.
قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَآءٌ} - إلى قوله - {خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} ،"براء"مصدر فلا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث . تقول:
نحن البراء منك ، وهي البراء منك.
والمعنى / أنني ذو البراء منك ، ونحن ذو البراء كما تقول: رجل عدل ، (وامرأة عدل ، وقوم عدل) ، أي: ذوو عدل . ونظيره: {ولكن البر مَنْ آمَنَ} [البقرة: 177] ، أي: ولكن ذو البر.
وقرأ ابن مسعود:"إنني بريء"على"فعيل". فتجوز التثنية والجمع والتأنيث على هذه القراءة.
وجمعه في التكسير:"بُرَآء" (ك"كُرَمَاء") .
وحكى الكوفيون"براء"على حذف الياء وهو شاذ.
وقوله: {إِلاَّ الذي فَطَرَنِي} ، هذا استثناء من قوله"مما تعبدون".
ويجوز أن يكون ايتثناء ليس من الأول منقطعاً.
ومعنى الآية: واذكر يا محمد إذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إذ كانوا يعبدون ما بعيد قومك: إنني براء مما تعبدون من دون الله ، إلا من الذي فطرني ، أي: خلقني ، فإني لا أبرأ منه.
{فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ} ، أي سيقونا للحق في ديني.
ثم قال تعالى: {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ} .
قال قتادة: الكلمة هي شهادة ألا إله إلا الله ، لم يزل في ذريته من يقولها من بعده ، وقاله السدي ، وقال ابن زيد: الكلمة: الإسلام ، وهو قوله: {أَسْلَمْتُ لِرَبِّ العالمين} [البقرة: 131] .