ثم قال تعالى: {إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} ، أي: يخرصون ويكذبون في قولهم: لو شاء الرحمن ما عبدنا هذه الأوثان.
ثم قال تعالى: {أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَاباً مِّن قَبْلِهِ فَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ} أي: آتينا هؤلاء المتخرصين كتاباً يدل على حقيقة ما يقولون فيحتجون به.
والهاء في"من قبله"تعود على القرآن.
ثم قال تعالى: {بَلْ قالوا إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا على أُمَّةٍ} ، أي: لم يأتهم كتاب بعبادتهم الأوثان ولكنهم قالوا: إنا وجدنا آباءنا على دين وملة ، فنحن نتبع ما كانوا عليه.
وقرأ مجاهد وعمر بن عبد العزيز"على إمّةٍ"بكسر الهمزة قال الكسائي:
هما لغتان وقال غيره: هو مصدر أممت القوام إمة.
وحكي عن العرب:"ما أحسن إِمَّتَهُ وعِمَّته وجِلسته".
ثم قال: {وَإِنَّا على ءَاثَارِهِم مُّهْتَدُونَ} ، أي: قالوا: وجدنا آباءنا على دين ، فنحن متبعون لما كانوا عليه . هذا كله حكاية عن قريش.
ثم قال تعالى: {وَكَذَلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا على أُمَّةٍ وَإِنَّا على ءَاثَارِهِم مُّقْتَدُونَ} ، أي: كما قال لك (يا محمد قومك) إنهم متبعون في دينهم لما كان عليه آباؤهم كذلك قال من كان قبلهم من مترفي الأمم لرسلهم الذين ينذرونهم من عقاب الله عز وجل . والمترفون: الرؤساء
والأشراف منهم . فسلك فعلهم سبيل من كان قبلهم من الأمم المكذبة.
ومعنى"مقتدون"أي: تقتدي بفعلهم ، فاتبعوهم على الكفر.
ثم قال تعالى: {قال أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بأهدى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَآءَكُمْ} ، أي: قل يا محمد لهؤلاء المتبعين ما وجدوا عليه آباءهم من الدين ، أَوَلَوْا جِئْتُكُمْ أيها المشركون - من عند ربكم - بأهدى مما كان عليه آباؤكم من (الدين تتبعون) ما وجدتم عليه آباءكم ، وغيره أهدى إلى الحق وأصوب منه!