فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 408704 من 466147

28 -ثم بين حال الأمم في ذلك اليوم، وما تلاقيه من الشدائد، انتظارا لفصل القضاء، فقال: {وَتَرَى} أيها المخاطب في ذلك اليوم، روية عين {كُلَّ أُمَّةٍ} من الأمم المجموعة، مؤمنيهم وكافريهم، حال كونها {جَاثِيَةً} ؛ أي: باركة جالسة على الركب من هول ذلك اليوم، غير مطمئنة؛ لأنها خائفة، فلا تطمئن في جلستها عند السؤال والحساب، يقال: جثا إذا جلس على ركبتيه، أو قام على أطراف أصابعه، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: {جَاثِيَةً} ؛ أي: مجتمعة، بمعنى: أن كل أمة لا تختلط بأمة أخرى، يقال: جثوت الإبل وجثيتها، جمعتها، والجثوة بالضم: الشيء المجتمع.

فإن قيل: الجثو على الركب إنما يليق بالكافرين، فإن المؤمنين لا خوف عليهم يوم القيامة؟

فالجواب: أن الآمن قد يشارك المبطل في مثل هذا، إلى أن يظهر كونه محقًا مستحقًا للأمن.

وقرئ: {جاذية} بالذال المعجمة، والجذو أشد استيفازا من الجثو؛ لأن الجاذي هو الذي يجلس على أطراف أصابعه. {كُلُّ أُمَّةٍ} كرر {كُلُّ أُمَّةٍ} ؛ لأنه موضع الإغلاظ والوعيد {تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا} ؛ أي: إلى صحيفة أعمالها، فالإضافة مجازية للملابسة؛ لأن أعمالهم مثبتة فيه، وقيل: إلى كتابها الذي أنزل عليها لتعبد ربها بهديه، وكتابها الذي نسخته الحفظة من أعمالها، ليطبق أحدهما على الآخر، فمن وافق كتابه ما أمر به من كتاب ربه نجا، ومن خالفه هلك، وكان من الأخسرين أعمالًا {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) } ونحو الآية قوله: {وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} .

وفيه إشارة إلى عجز العباد، وأن لا حول ولا قوة لهم فيما كتب الله لهم في الأزل، وأنهم لا يصيبهم في الدنيا والآخرة إلا ما كتب الله لهم على مقتضى أعيانهم الثابتة، فلا يجرون في الأفعال إلا على القضاء، وقرأ يعقوب {كل أمة تدعى} بنصب كل أمة على البدل، بدل النكرة الموصوفة من النكرة، وأفرد كتابها اكتفاءً باسم الجنس لقوله: {وَوُضِعَ الْكِتَابُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت