فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 406704 من 466147

وقال {وَعُيُونٍ} [الدخان: 52] لأن الجنات لابدَّ لها من عيون تروي زرعها، وتُغذِّي ثمارها، وبعد أنْ ضمن لهم الأمن وترف الحياة يضمن لهم الملبس الحسن {يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَابِلِينَ} [الدخان: 53] .

السندس هو الحرير الرقيق، والإستبرق الحرير السميك الغليظ، وهذا يدل أيضاً على الرفاهية والرِّياش الدَّال على الفخفخة؛ لأن اللباسَ منه الضروريّ الذي يستر العورة، ومنه الرياش، لأنهم كانوا يُزينون اللباس بريش النعام، لذلك يقولون حتى الآن (فلان متريش) يعني: عنده رفاهية في عيشه.

قال تعالى:

{يَابَنِي ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذلك خَيْرٌ .. } [الأعراف: 26] .

إذن: هذه ثلاثة أنواع من اللباس: لباس ضروري يُواري العورة، ولباس الترف والزينة، ولباس التقوى، وهو أفضلها وخيرها، لأن قُصارى ما تأخذه من اللباس هو ستْر عورتك في الدنيا وإظهارك بمظهر حسن بين الناس، فهو لباس موقوت بعمرك في الدنيا، وربما يموت الإنسان بعد أنْ ينزل من بطن أمه مباشرة، فلا يكون له نصيب من هذا اللباس، ولا يكون له عورة تُستر.

أما لباس التقوى فهو زينةٌ لك في الدنيا ونجاةٌ لك في الآخرة دار البقاء ودار الخلود؛ لذلك قال سبحانه:

{وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذلك خَيْرٌ .. } [الأعراف: 26] .

نلاحظ أن الحق سبحانه بعد أنْ ذكر ما أعدَّه للكافرين من عقاب ذكر ما أعدَّه للمؤمنين به المُصدِّقين برسله، وجعل يوم القيامة يوماً للفصل بينهما

{إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ} [الدخان: 40] .

والفصل يكون بين شيئين اتحدوا في أمر واختلفا في آخر، فالمؤمنون والكافرون اتحدوا في الوجود وفي عطاء الربوبية والتمتُّع بنعم الله تعالى في الدنيا، فالله تعالى جعل مُقوِّمات الحياة للجميع: الماء والهواء والطعام.

فهم فيه سواء لأنه ربُّهم جميعاً وخالقهم، وهو الذي استدعاهم للوجود، فلابدَّ أنْ يضمَنَ لهم مُقوِّمات حياتهم، لكن جعل هذه المقومات على مراتب، فلما تكلَّم عن اللباس قال:

{يَابَنِي ءَادَمَ .. } [الأعراف: 26] ولم يخُصَّ المؤمنين، لأن هذا العطاء عطاء ألوهية.

{قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ .. }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت