فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 408705 من 466147

ثم ذكر أنهم ينذرون ويبشرون بما سيبنى عليه حكم القضاء {الْيَوْمِ} معمول لقوله: {تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} ؛ أي: ويقال لهم حال دعائهم إلى كتابهم: اليوم تجازون بأعمالكم التي عملتموها في الدنيا خيرها وشرها، فمن كان عمله الإيمان والطاعة، جزاه الله بالجنة، ومن كان عمله الشرك والعصيان، جزاه بالنار كما قال - صلى الله عليه وسلم -:"إذا كان يوم القيامة جاء الإيمان والشرك، فيجثيان بين يدي الرب تعالى، فيقول الله للإيمان، انطلق أنت وأهلك إلى الجنة، ويقول للشرك انطلق أنت وأهلك إلى النار".

29 -وقوله: {هَذَا كِتَابُنَا} إلخ، من تمام ما يقال لهم حينئذ، ولما كان كتاب كل أمة مكتوبًا بأمر الله، أضيف إلى نون العظمة تفخيمًا لشأنه، وتهويلًا لأمره، وإلا فالظاهر: أن يضاف إلى الأمة بأن يقال: هذا كتابها كما فيما قبلها. وعبارة"فتح الرحمن"هنا:

فَإِنْ قُلْتَ: كيف أضاف الكتاب إلى الأمة ثم أضافه إليه تعالى في قوله: {هَذَا كِتَابُنَا} ؟

قلت: الإضافة تحصل بأدنى ملابسة، فأضافه إلى الأمة لكون أعمالهم مثبتة فيه، وأضاف إليه تعالى لكونه مالكه، وآمر ملائكته بكتابته؛ أي: هذا الكتاب الذي تدعون إليه كتابنا؛ أي: كتاب حفظتنا الذي كتبته عليكم في الدنيا، ودونت فيه أعمالكم.

{يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ} ؛ أي: يشهد عليكم {بِالْحَقِّ} والصدق من غير زيادة، ولا نقص، والجملة خبر آخر لهذا، و {بِالْحَقِّ} حال من فاعل {يَنْطِقُ} فهو صورة تطابق ما فعلتموه حذو القذة بالقذة، وقوله: {إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ} إلخ، تعليل لنطقه عليهم بأعمالهم من غير إخلال بشيء منها؛ أي: إنا كنا نأمر الحفظة بنسخ {مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} في الدنيا، وكتابته في صحائف أعمالكم، وإثباتها عليكم حسنة كانت أو سيئة، صغيرة كانت أو كبيرة، أول فأول، فهي وفق ما عملتم بالدقة والضبط؛ لأن السين للطلب، وفي هذا إجابة عما يخطر بالبال من سؤال فيقال: ومن يحفظ أعمالنا على كثرتها مع طول المدة، وبعد العهد، فأجيبوا بهذا الجواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت