فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 408706 من 466147

قال الواحدي: وأكثر المفسرين، على أن هذا الاستنساخ من اللوح المحفوظ، فإن الملائكة تكتب منه كل عام ما يكون من أعمال بني آدم، فيجدون ذلك موافقًا لما يعملونه قالوا: لأن الاستنساخ لا يكون إلا من أصل. وقيل: المعنى نأمر الملائكة بنسخ ما كنتم تعملون، وقيل: إن الملائكة تكتب كل يوم ما يعمله العبد، فإذا رجعوا إلى مكانهم نسخوا منه الحسنات والسيئات، وتركوا المباحات، وقيل: إن الملائكة إذا رفعت أعمال العباد إلى الله سبحانه، أمر - عز وجل - أن يثبت عنده منها ما فيه ثواب وعقاب، وسقط منها ما لا ثواب فيه ولا عقاب.

30 -ثم فصل حال الفريقين فقال: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا} من الأمم، وصدقوا بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} ؛ أي: وعملوا الأعمال الصالحة، وهي الخالصة الموافقة للشرع {فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي} محل {رَحْمَتِهِ} وهو الجنة؛ أي: فأما الذين آمنت قلوبهم، وعملت جوارحهم صالح الأعمال التي أمر بها الدين، فيكافئهم ربهم على ما عملوا، ويدخلهم جنات النعيم، وقد جاء في الحديث الصحيح:"أن الله تعالى قال للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء"

{ذَلِكَ} المذكور من إدخالهم في رحمته تعالى {هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ} ؛ أي: الظاهر كونه فوزًا لا فوز وراءه.

يقول الفقير: وأما الفوز العظيم فهو دخول جنة القلب، ولقاؤه تعالى، ولكن لما كان هذا الفوز غير ظاهر بالنسبة إلى العامة، وكان الظاهر عندهم الفوز بالجنة، قيل هو الفوز المبين، وإن اشتمل الفوز المبين على الفوز العظيم؛ لأن الجنة محل أنواع الرحمة؛ أي: هذا المذكور هو الظفر بالبغية التي كانوا يطلبونها، والغاية التي كانوا يسعون في الدنيا لبلوغها، وهو فوز لا فوز بعده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت