31 - {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا} بالله ورسوله وعملوا السيئات، فيقال لهم على سبيل التوبيخ والتقريع: {أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي} المنزلة {تُتْلَى} وتقرأ {عَلَيْكُمْ} بواسطة رسلي، والجملة الاستفهامية مقول للقول المحذوف كما قدرنا، والهمزة فيه للاستفهام التقريعي داخلة على محذوف، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير: ألم تكن تأتيكم رسلي فلم تكن آياتي تتلى عليكم، فحذف المعطوف عليه ثقة بدلالة القرينة عليه {فَاسْتَكْبَرْتُمْ} ؛ أي: تكبرتم عن الإيمان {وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ} ؛ أي: قومًا عادتهم الإجرام والإشراك.
أي: وأما الذين جحدوا وحدانية الله تعالى، فيقال لهم تأنيبًا وتوبيخًا: ألم تكن تأتيكم رسلي فتتلو عليكم آيات كتبي فتتكبرون عن الإيمان، ولا عجب، فديدنكم الإجرام وارتكاب الآثام، والكفر بالله، لا تصدقون بميعاد، ولا تؤمنون بثواب ولا عقاب، والمجرم من كسب الآثام بفعل المعاصي
32 - {وَ} كنتم {إِذَا قِيلَ} لكم؛ أي: إذا قال لكم المؤمنون: {إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ} سبحانه وتعالى؛ أي: إن ما وعده من الأمور الآتية فهو بمعنى الموعود {حَقٌّ} واقع لا محالة {وَالسَّاعَةُ} ؛ أي: القيامة التي هي أشهر ما وعده {لَا رَيْبَ فِيه} ولا شك في وقوعها لكونها مما أخبر به الصادق المصدوق، ولقيام الشواهد على وجودها {قُلْتُمْ} من غاية عتوكم يا منكري البعث من الكفار والزنادقة {مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ} ؛ أي: أي شيء هي، استغرابًا لها؛ أي: أنكرتموها، وقلتم {إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا} ؛ أي: ما نعلم ذلك إلا حدسًا وتوهمًا. وأصله: نظن ظنًا، فأدخل حرف النفي والاستثناء لإثبات الظن، ونفي ما عداه، كأنه قال: ما نحن إلا نظن ظنًا، أو لنفي ظنهم فيما سوى ذلك مبالغةً، ثم أكده بقوله: {وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ} ؛ أي: أنها كائنة.
فَإِنْ قُلْتَ: إن قولهم: {إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا} يدل على أنهم قاطعون بنفي البعث، وقولهم: {إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ} يدل على أنهم شاكون في إمكانه ووقوعه، وبين الآيتين معارضة؟