قلت: يجمع بينهما بأن المجرمين كانوا فرقتين في أمر البعث، فرقة جازمة بنفيه، وهم المذكورون في قوله: {مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا} وفرقة كانت تشك وتتحير فيه، وهم المذكورون في هذه الآية. اهـ."زاده"بتصرف.
وقرأ الأعرج وعمرو بن فائد: {وإذا قيل أن وعد الله} بفتح الهمزة، وذلك على لغة سليم، والجمهور قرؤوا بكسرها، وقرأ الجمهور {والسَّاعَةُ} بالرفع على الابتداء، وقرأ حمزة بالنصب عطفًا على {وعد الله} ، وهي مروية عن الأعمش وأبي عمرو وعيسى وأبي حيوة، والعبسي والمفضل.
والمعنى: أي وإذا قيل لهؤلاء الكفار من طريق الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين: إن وعد الله بالبعث والحساب، وبجميع الأمور المستقبلة في الآخرة حق ثابت، وواقع لا محالة، والقيامة لا شك في وقوعها فآمنوا بذلك، واعملوا لما ينجيكم من العذاب قلتم: لا نعرف ما القيامة إن نتوهم وقوعها توهمًا مرجوحا، أو ظنا لا يقين فيه ولا علم، وما نحن بمتحققين، ولا موقنين أن القيامة آتية؛ أي: كأنهم نفوا كل الظنون إلا الذي لا ثبوت علم فيه، وأكدوا هذا المعنى بقولهم: {وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ} .