فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 406708 من 466147

وكلمة {يَذُوقُونَ ..} [الدخان: 56] جعلتْ حاسَّة الذوْق التي تقتصر على اللسان والمنطقة التي حوله المسئولة عن تذوُّق الأشياء، جعل هذه الحاسة عامة في كُلِّ الجسم تستوعب كلَّ الحواس الأخرى.

كما قال سبحانه في عذاب أهل النار

{ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} [الدخان: 49] فهو يذوق العذاب لا بلسانه، ولكن بكلِّ عضو فيه، وقال سبحانه في آية أخرى:

{فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} [النحل: 112] فجعل حاسَّة التذوُّق هنا كاللباس الذي يستوعب الجسم كله، فكأن كلَّ جزء من جسمه يذوق طَعْم العذاب.

وقوله {وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} [الدخان: 56] أي: أولاً وقبل هذا النعيم وقاهم عذابَ الجحيم، فالوقاية من العذاب سابقة لدخولهم الجنة ومقدمة عليه، لأن القاعدة كما قلنا: التخلية قبل التحلية، لذلك قال سبحانه:

{فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ..} [آل عمران: 185] .

{فَضْلاً مِّن رَّبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}

أي: أن الجنة وما فيها من النعيم وقبل ذلك الوقاية من العذاب، كل هذا {فَضْلاً مِّن رَّبِّكَ ..} [الدخان: 57] أي: تفضُّلاً منه سبحانه علينا وتكرُّماً منه على خَلْقه ليس بأعمالهم.

وهذه المسألة موضع خلاف بين العلماء، لأن الحق سبحانه قال في آية أخرى:

{ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [النحل: 32] وقال أيضاً:

{قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58] .

إذن: عندنا آيات تقول بفضل الله، وآيات تقول بالعمل، ولا بدَّ أنْ يتصيَّد خصوم الإسلام مثل هذه المسائل، ويحاولوا أنْ يُشكِّكوا في كلام رب العالمين، وأنْ يتهموه بالتناقض، تعالى اللهُ عن ذلك عُلواً كبيراً.

ولبيان هذه المسألة نقول: أنت حين تهتم بولدك وتنفق عليه وتعطيه دروساً ليتفوق، تفعل ذلك لصالحه أم لصالحك أنت؟ وحين يتفوَّق تأتي له بجائزة تحفزه على الاستمرار في النجاح. إذن: أنت كلفتَ نفسك بأشياء ونفقات لا تعودُ عليك، إنما تعود على ابنك.

كذلك الحق سبحانه وتعالى يتعامل مع خَلْقه، فالله خلقنا وخلق لنا مُقوِّمات حياتنا، ثم أعطانا المنهج وأثابنا عليه فانتفعنا بالاستقامة عليه في الدنيا وبالثواب عليه في الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت