ولا أعلم ذكر الزرع في الجنة إلا في هذا الحديث. والله أعلم.
وروى إبراهيم بن الحكم عن أبيه عن عكرمة قال: بينما رجل في الجنة فقال في نفسه
"لو أن الله يأذن لي لزرعت، فلا يعلم إلا والملائكة على أبوابه فيقولون: سلام عليكم يقول لك ربك تمنيت في نفسك شيئا فقد علمته، وقد بعث الله معنا البذر، فيقول ابذروا فيخرج أمثال الجبال، فيقول له الرب من فوق عرشه"كل يا ابن آدم، فإن ابن آدم لا يشبع""
والله أعلم.
{وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (72) }
اعلم أن الله سُبْحَانَهُ جعل الْجنَّة دَار جَزَاء وثواب، وَقسم منازلها بَين أهلها على قدر أعمالهم، وعَلى هَذَا خلقهَا سُبْحَانَهُ لما لَهُ فِي ذَلِك من الْحِكْمَة الَّتِي اقتضتها اسماؤه وَصِفَاته فإن الْجنَّة دَرَجَات بَعْضهَا فَوق بعض وَبَين الدرجتين كَمَا بَين السَّمَاء والأرض كَمَا فِي الصَّحِيح عَن النَّبِي أنه قَالَ أن الْجنَّة مائَة دَرَجَة بَين كل دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَين السَّمَاء والأرض وَحِكْمَة الرب سُبْحَانَهُ مقتضية لعمارة هَذِه الدَّرَجَات كلهَا وَإِنَّمَا تعمر وَيَقَع التَّفَاوُت فِيهَا بِحَسب الأعمال كَمَا قَالَ غير وَاحِد من السّلف ينجون من النَّار بِعَفْو الله ومغفرته ويدخلون الْجنَّة بفضله وَنعمته ومغفرته ويتقاسمون الْمنَازل بأعمالهم وعَلى هَذَا حمل غير وَاحِد مَا جَاءَ من إِثْبَات دُخُول الْجنَّة بالأعمال كَقوله تَعَالَى: {وَتلك الْجنَّة الَّتِي أورثتموها بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ}
وَقوله تَعَالَى: {ادخُلُوا الْجنَّة بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ} قَالُوا وَأما نفي دخولها بالأعمال كَمَا فِي قَوْله
"لن يدْخل الْجنَّة أحد بِعَمَلِهِ قَالُوا وَلَا أنت يَا رَسُول الله قَالَ وَلَا أنا"