فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 404709 من 466147

فَالْمُرَاد بِهِ نفي أصل الدُّخُول وأحسن من هَذَا أن يُقَال الْبَاء الْمُقْتَضِيَة للدخول غير الْبَاء الَّتِي نفى مَعهَا الدُّخُول فالمقتضية هِيَ بَاء السَّبَبِيَّة الدَّالَّة على أن الأعمال سَبَب للدخول مقتضية لَهُ كاقتضاء سَائِر الأسباب لمسبباتها وَالْبَاء الَّتِي نفى بهَا الدُّخُول هِيَ بَاء الْمُعَاوضَة والمقابلة الَّتِي فِي نَحْو قَوْلهم اشْتريت هَذَا بِهَذَا فَأخْبر النَّبِي أن دُخُول الْجنَّة لَيْسَ فِي مُقَابلَة عمل أحد وأنه لَوْلَا تغمد الله سُبْحَانَهُ لعَبْدِهِ برحمته لما أدخلهُ الْجنَّة فَلَيْسَ عمل العَبْد وإن تناهى مُوجبا بِمُجَرَّدِهِ لدُخُول الْجنَّة وَلَا عوضا لَهَا، فَإِن أعماله وَإِن وَقعت مِنْهُ على الْوَجْه الَّذِي يُحِبهُ الله ويرضاه فَهِيَ لَا تقاوم نعْمَة الله الَّتِي أنْعم بهَا عَلَيْهِ فِي دَار الدُّنْيَا وَلَا تعادلها، بل لَو حَاسبه لوقعت أعماله كلهَا فِي مُقَابلَة الْيَسِير من نعمه، وَتبقى بَقِيَّة النعم مقتضية لشكرها، فَلَو عذبه فِي هَذِه الْحَالة لعذبه وَهُوَ غير ظَالِم لَهُ، وَلَو رَحمَه لكَانَتْ رَحمته خيرا لَهُ من عمله.

كَمَا فِي السّنَن من حَدِيث زيد بن ثَابت وَحُذَيْفَة وَغَيرهمَا مَرْفُوعا إلى النَّبِي أنه قَالَ:

"إن الله لَو عذب أهل سماواته وَأهل أرضه لعذبهم وَهُوَ غير ظَالِم لَهُم، وَلَو رَحِمهم لكَانَتْ رَحمته خيرا لَهُم من أعمالهم"

وَالْمَقْصُود أن حكمته سُبْحَانَهُ اقْتَضَت خلق الْجنَّة دَرَجَات بَعْضهَا فَوق بعض، وعمارتها بِآدَم وَذريته وَإِنْزَالهمْ فِيهَا بِحَسب أعمالهم، ولازم هَذَا إنزالهم إلى دَار الْعَمَل والمجاهدة. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت