"وأثارة"مصدر كالسماحة.
قال ابن عباس:
هو خط كانت تخطه العرب في الأرض ، وروى أن نبياً كان يخط بإصبعيه في الأرض السبابة والوسطى ، يخط بهما في الرمل ويزجره.
وقال قتادة معناه: أو خاصة من علم تخير أن آلهتكم خلقت شيئاً أو لها شرك في شيء ، وهو قول ابن جبير والحسن .
وقيل معناه: أو علم تثيرونه فتستخرجونه.
وقيل معناه: أو تأثرون بذلك علماً عن أحد ممن كان قبلكم ، قاله مجاهد.
وعن ابن عباس:"أو أثارة من علم"، معناه: أو بيّنة من الأمر.
وقال أبو عبيدة وأبو بكر بن عياش معناه: أو بقية من علم.
ثم قال: {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} / .
أي: إن كنتم صادقين في دعواكم ما تدعون أن آلهتكم مستحقة أن تعبد.
وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ، أو أَثَرَةٍ من علم ، على فَعَلَةٍ وهما لغتان عند الفراء ، وحكى الكسائي لغة ثالثة: أو أُثْرَِةٍ على فُعْلَةٍ.
والمعنى عنده: أو بقية من علم ، ويجوز أن يكون معناه عنده: أو شيئاً
مأثوراً من كتب الأولين.
وأثرة بمعنى أثر ، كقترة وقتر ، والمأثور هو المتحدث به مما صح سنده عن من يحدث به عنه.
قوله: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُواْ مِن دُونِ الله} .
[أي: لا أحد أضل ممن يعبد من دون الله] حجراً لا يستجيب له إذا دعاه أبداً ، ولا ينفعهم ، وتلك الحجارة التي يعبدونها غافلة عن دعاء هؤلاء الكفار ، لا تعقل ولا تفهم ، ووقعت"من"للأصنام والحجارة ، وهي لا تعقل لأنهم جعلوها في عبادتهم إياها بمنزلة من يعقل ويميز ، فخوطبوا على مذهبهم فيها .