فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 407880 من 466147

والحق سبحانه حينما سخَّر كل شيء في الوجود لخدمة الإنسان قال سبحانه في الحديث القدسي:"يا ابن آدم خلقت الأشياء من أجلك وخلقتُك من أجلي، فلا تنشغل بما هو لك عما أنت له"يعني: لا تنظر إلى عبيدك بل انظر أنت عبد لمن ومَنْ سيدك.

وهذا التسخير للجوارح موقوتٌ بالحياة الدنيا، أما في الآخرة فسوف تنطلق الجوارح من هذه القيود وتنفك من هذا القهر وهذا التسخير، لأنه كان مرتبطاً بإرادة العبد، وحيث لا إرادة له في الآخرة.

وأصبحت الإرادة للمريد الأعلى سبحانه، فلا طاعةَ له ولا خضوعَ لأوامره، فالأمرُ كله يومئذ لله

{لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [غافر: 16] .

لذلك تتحول الأعضاء والجوارح إلى شهود، يشهدون بالحق أمام الواحد الأحد، فاللسان يقول: قُلْتُ. واليد تقول: بطشْتُ.

والرِّجْل تقول: مشيتُ. والعينُ: رأيت، وهكذا.

وقد شبَّهنا هذه المسألة بقائد الكتيبة يأمر الجنود، فيطيعون حتى لو كان المر خطأ، ثم حين يعودون للقائد الأعلى يقولون حدث من قائدنا كذا وكذا، ولم نخالف أوامره لأننا مأمورون بطاعة الأوامر ولو خطأ.

والحق سبحانه حينما يُسخِّر لنا جوارحنا وأعضاءنا إنما ليعطينا مثالاً ونموذجاً لقيوميته تعالى على كل شيء، وأنه إذا أراد شيئاً أنْ يقول له كُنْ فيكون، فيقول للمكابر: قُلْ لي بالله ما هي العضلات التي تُحركها لتتكلم أو تقوم أو تقعد؟ ما هي الحركة التي تحدث بداخلك لتفعل؟ ما الأعصاب التي تشارك في هذه الحركات؟

أنت لا تعرف شيئاً عنها ولا تأمرها، بل مجرد أن تريدَ تنفعل لإرادتك وتطيع، فإذا كان هذا عطاء الله لك، ونعمة من نعمه عليك، فكيف تستبعده في حَقِّ الله عز وجل؟ وكيف تنكر أنه إذا أراد شيئاً أنْ يقول له كُنْ فيكون؟

وأول مظاهر تسخير البحر أنْ جعله الله صالحاً لسيْر السفن على ظهره، كما قال سبحانه:

{وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ ..} [النحل: 14] وأول سفينة في الكون هي سفينةُ سيدنا نوح عليه السلام صنعها بأمر الله ووَحْيه إليه، حيث علَّمه كيفية صناعتها من ألواح ودُسر:

{وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ} [القمر: 13] .

والسفينة لا تسير على صفحة الماء إلا إذا توفرتْ لها بعض القوانين، وهذا هو التسخير. أولاً: لا بدَّ أنْ يكون الماء سائلاً ليسمحَ بجريان السفينة حين يُحرِّكها الهواء ويدفعها، ولو كان جامداً ما حصل السير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت