إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ جزاء على إيمانهم وعملهم الصالح وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ أي: يتمتعون بمتاع الحياة الدنيا أياما قلائل وَيَأْكُلُونَ غافلين غير متفكرين في العاقبة كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ في معالفها ومسارحها غافلة عما هي بصدده من النّحر والذّبح وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ أي منزلهم ومقامهم يوم القيامة جزاء على أن لم يكن لهم همة إلا في متاع الدنيا، وطعامها وشرابها، ليس لهم همة إلا في ذلك وأمثاله
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أي:
وكم من قرية، أي وكثير من القرى هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أي:
مكة، وأي وكم من قرية أشد قوة من قومك الذين أخرجوك أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ أي: فلم يكن لهم من ينصرهم ويدفع العذاب عنهم. قال ابن كثير:(وهذا تهديد شديد، ووعيد أكيد لأهل مكة في تكذيبهم لرسول الله صلّى الله عليه وسلم، وهو سيد الرسل،
وخاتم الأنبياء، فإذا كان الله عزّ وجل قد أهلك الأمم الذين كذّبوا الرسل قبله بسببهم، وقد كانوا أشدّ قوة من هؤلاء، فما ظن هؤلاء أن يفعل الله بهم في الدنيا والأخرى؟
فإن رفع عن كثير منهم العقوبة في الدنيا لبركة وجود الرسول نبي الرحمة، فإن العذاب يوفّر على الكافرين به في معادهم)وفي ختم الآية يقول تعالى فَلا ناصِرَ لَهُمْ دليل على ما قلناه أن السياق يعرض علينا نماذج من نصر الله لأنبيائه وأوليائه، ثم قال تعالى
أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ قال ابن كثير: أي على بصيرة ويقين في أمر الله ودينه، بما أنزل الله في كتابه من الهدى والعلم، وبما جبله الله عليه من الفطرة المستقيمة كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ من كفر وصدّ عن سبيل الله وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ أي: ليس هؤلاء كهؤلاء، فليس المؤمن العامل كالكافر الفاجر العامل السوء المتّبع الهوى