قوله تعالى {وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَآءُ} وصف الله سبحانه نفسه بغنى القدم واستغنائه عن الكون وما فيه وان خزائن جوده لا نهاية لها وغناه صفته الأزلية القائمة يحوى حواشى بحارها فقر أهل الاكوان والحدثان فيغنيهم بغناه الذي لا فقر بعده وحقائق معنى الخطاب للمتصفين بصفاته الذين وجدوا مقام الغنى من الله بعد أن كساهم الحق نور غناه وجردهم عن مقام الفقر الذي هو مستفاد من نعوت تنزيه القدم إذ كان ولا مكان ولا وقت ولا زمان أي أنتم وان بلغتم إلى مقام الاتصاف بصفة غنائي فانتم بعد فقراء إذ الوصف للموصوف لا للمتصف وانه لا نهاية له قال الجنيد في موضع الغنى كسوة الحق وقال سهل معرفة علم السر كله للفقر وهو سر الله وعلم الفقر إلى الله هو تصحيح علم الغنى بالله قال الجنيد والله الغنى وانتم الفقراء لأن الفقر يليق بالعبودية والغنى يليق بالربوبية ثم بين وصف غناه من العالمين في أخر السورة بقوله {وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُواْ أَمْثَالَكُم} أي إذا ذقتم طعم شراب وصالى وسكرتم لمشاهدة جمالي وتفقرون إلى بحار الانائية وتستغرقون في لجج الأحوال وتخرجون منها بالعربدة فاوجد اقواما من المستقيمين على بساط جبروتى وساحات ملكوتى ولا يزوغون عن سبل التمكين إلى شغب التلوين قال بعضهم لا يستقر على حقيقة بساط العبودية إلا أهل السعادة وقد يطأ البساط المترسمون بالعبودية أوقاتا ثم لا يستقرون عليه ويبدل الله مكانهم فيه من اوجب لهم السعادة إلا تراه يقول وان تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم. انتهى انتهى {عرائس البيان، للبقلي. 3/} ...