وقال عبد الله بن المغفل: بينا نحن بالحديبية، وكتاب الصلح يكتب بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ خرج علينا ثلاثون شاباً عليهم السلاح، فثاروا في وجوهنا فدعا عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخذ الله بأبصارهم فقمنا إليهم فأخذناهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"هل جئتم في عهد أحد، أو هل جعل لكم أحد أمانة"، قالوا: اللهم لا، فخلى سبيلهم، فأنزل الله هذه الآية.
وقال أنس: إن ثمانين رجلاً من أهل مكة هبطوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من جبل التنعيم عند صلاة الفجر عام الحديبية ليقتلوهم فأخذهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أعتقهم فأنزل الله هذه الآية، ثم ذكر سبب منعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك العام عن دخول مكة في قوله:
25 - {هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} يعني: كفار مكة {وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} قال ابن عباس ومقاتل: أن تحلوا من عمرتكم وتطوفوا به {وَالْهَدْيَ} منصوب ... ... ... المعنى وصدوا الهدي.
وقال ابن عباس: يعني البدن التي ساقها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان قد ساق معه سبعين بدنة، بدنة بين عشرة، وبقرة بين سبعة، وقال مقاتل: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أهدى عام الحديبية مائة بدنة.
قوله تعالى: (معكوفاً) قال المفسرون: محبوساً، والعكف: الحبس، يقال: عكفه يعكفه عكفاً، إذا حبسه، وعكفت القوم عن كذا،
أي: حبستهم، ويقال: إنك لتعكفني عن حاجتي، أي: تصرفني، قال الأزهري: يقال: عكفته عكفاً فعكف عكوفاً، وهو لازم وواقع، كما يقال: رجعته فرجع، إلا أن المصدر اللازم العكوف، ومصدر الواقع العكف.
قوله: {أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ} قال الزجاج: موضع (أن) منصوب على معنى وصدوا الهدي محبوساً عن أن يبلغ محله.
قال مقاتل: يعني منحره، وهو الحرم كله.