4 - {إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ:} الآيتان نزلتا في حيّ من بني العنبر وهم من بني عمرو بن تميم كان قد أغار عليهم عيينة بن حصن الفزاريّ بأمر رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وسبى منهم سلبا كثيرا، فحضروا المدينة وقت الهاجرة، فوجدوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قد دخل إلى أهله للقيلولة، فجعلوا ينادونه من المسجد: يا محمد، يا محمد، حتى أيقظوه، فخرج إليهم وهو يمسح النّوم عن وجهه، فجعل حكمهم إلى سبرة بن عمرو، وهو رجل منهم وعلى دينهم، فحكم بفداء نصف السّبي وعتق النّصف، ولو كانوا صبروا حتى يخرج إليهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لأعتق جميعهم، وكان ذلك خيرا لهم.
6 - {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ:} السّبب في نزول هذه الآية: أنّ النّبيّ عليه السّلام استعمل الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وهو الفاسق، على صدقات بني المصطلق، وكان بينه وبينهم عداوة في الجاهليّة، فلمّا توجّه إليهم استقبلوه بالطّاعة لوجه الله تعالى ولرسوله عليه السّلام، فظنّ الفاسق أنّهم استقبلوه ليقتلوه، فانهزم إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وزعم أنّهم خرجوا من الطّاعة، فهمّ النّبيّ عليه السّلام أن يغزوهم، فقدموا عليه معتذرين، فلم يصدّقهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتى نزلت الآية.
7 -قرأ أبو سعيد الخدريّ: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ} قال: هذا نبيّكم يوحى إليه، وخيار أئمتكم لو أطاعهم في كثير من الأمر لعنتوا، فكيف بكم اليوم؟
9 - {وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا:} عن أنس قال: قيل للنّبيّ عليه السّلام: لو أتيت عبد الله بن أبيّ، فانطلق إليه فركب حمارا، وانطلق المسلمون يمشون، وهي أرض سبخة، فلمّا أتاه وثار الغبار قال: إليك عنّي فو الله لقد آذاني نتن حمارك، فقال رجل من الأنصار: