لحمار رسول الله عليه السّلام أطيب ريحا منك، قال: فغضب لعبد الله رجل من قومه، وغضب لكلّ واحد منهما أصحابه، فكان بينهم ضرب بالجريد والأيدي والنّعال، فأنزل الله هذه الآية. [عن ابن عبّاس رضي الله عنه قال: وقف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على مجلس بعض الأنصار وهو على حمار، فبال الحمار، فأمسك عبد الله بن أبيّ بأنفه، وقال: خلّ مسك حمارك، فقد آذانا نتن حمارك، فقال عبد الله بن رواحة، والله، إنّ بول حماره لأطيب من مسكك، وروي: حماره أفضل منك، وبول حماره أفضل من مسكك، ومضى رسول الله، وطال الخوض بينهما حتى استبّا [وتجالدا] وجاء قومهما، وهما الأوس والخزرج، فتجالدوا بالعصيّ، وقيل: بالأيدي، والنّعال والسّعف، فرجع إليهم رسول الله عليه السّلام، فأصلح بينهم، ونزلت الآية. وعن مقاتل: قرأها عليهم فاصطلحوا.] وعن أبي مالك قال: حيّان من الأنصار بينهم تلاحي وقتال بغير سلاح، فأمر الله أن يصلح بينهما. وعن أبي مالك قال: اقتتل رجلان، فأقبل حيّاهما، فاقتتلوا بالنّعال والعصيّ، فأنزل الله فيهم.
قال: هذه الآية أصل في قتال أهل البغي، وقد أقتتلت طائفتان من المؤمنين بعد رسول الله إحداهما أصحاب والأخرى أهل مصر، فجاء الحسين بن عليّ ليصلح بينهما، فلم يقدر، فغلب أهل مصر، وقتلوا عثمان رضي الله عنه، ثمّ إنّهم تركوا البغي، وبايعوا عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، فثارت فتنة أخرى، ثمّ أخرى، ثمّ أخرى، حتى صار عليّ رضي الله عنه إماما في معرفة قتال أهل البغي؛ لأنّه قتل الناكثين والباغين والمارقين، وقد قال أبو حنيفة رحمه الله: لولا علي بن أبي طالب لما عرفنا قتال أهل البغي.
11 - {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ:} قيل: حضر ثابت بن قيس
مجلس رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعد امتلاء المجلس بالنّاس، فلم يمر بأحد إلا يفسح له إلا رجلا واحدا قال له: أصبت مكانك فاجلس، فذكر ثابت أمّه، وكان يعيّر بها. وشبّهت إحدى أمهات المؤمنين طرف إزار الأخرى بلسان الكلب، فأنزل الله الآية.
وعن أبي جبيرة بن الضّحّاك قال: نزلت الآية فينا {وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ} جاءنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وللرّجل الاسمان والثلاثة، فجعل يدعو الرّجل فيقول: يا رسول الله، إنّه ليغضب منه، فنزلت.
[وعن عبد الله بن مسعود: البلاء موكل بالمنطق، لو سخرت من كلب لخشيت أن أحوّل كلبا.