وفي قراءة عبد الله: (عسوا أن يكونوا وعسين أن يكنّ) .]
[فقال: النّبز والنّزب: اللّقب السّوء، والتّلقيب المنهيّ عنه، فما ما يحبه المدعو به فلا بأس، لما روي عن النّبيّ عليه السّلام: «من حقّ المؤمن على أخيه: تسميته بأحبّ أسمائه إليه» ، ولهذا كانت التّكنية من السّنّة، ولقد لقّب أبو بكر بالصّديق، وعمر بالفاروق، وحمزة بأسد الله [...] ، وخالد بسيف الله.]
12 - {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا:} قال الكلبيّ: نزلت الآية في رجلين من أصحاب رسول الله عليه السّلام قد ضمّ كلّ واحد من الفقراء إلى رجلين من الأغنياء ليخدمهما ولينفقا عليه، فهذان الرّجلان قدّما صاحبهما في سفر ليهيّئ لهما المنزل والطّعام، فغلبه النّوم، فلم يفعل شيئا ممّا أمراه به، فأرسلاه إلى النّبيّ عليه السّلام ليسأله فضل طعام، فلمّا غاب قال
أحدهما للآخر: والله لو أرسلناه إلى سميحة أو سميحة، وهي بئر ذات ماء كثير، لقال: ليس فيها ماء، فهذه عيبتهما، ثمّ إنّ الفقير أتى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأدّى الرّسالة، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
انطلق إلى أسامة بن زيد، وكان أسامة يحفظ طعام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأتاه فلم يجد عنده شيئا، فرجع إلى صاحبيه وأخبرهما بالقصّة، فاتّهما أسامة بن زيد وقالا: هو رجل بخيل، (299 و) أمره رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ولم يعط، فهذا ظنّهما الذي هو الإثم، ثمّ إن الرجلين راحا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقد أنزل الله هذه الآية: {إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ،} لحلوله محلّ الاعتقاد الفاسد.
{أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً:} لأنّ المغتاب ينال من أخيه في حال لا يمكنه الامتناع كالذي يأكل لحم أخيه ميتا.
13 - {شُعُوباً:} وهي الأجيال التي تشعّبت من أولاد نوح عليه السّلام.[والشّعب:
الطّبقة الأولى من الطّبقات السّتّ التي عليها العرب، وهي: الشّعب، والقبيلة، والعمارة، والبطن، والفخذ، والفصيلة، فالشّعب يجمع القبائل، والقبيلة تجمع العمائر، والعمارة تجمع البطون، والبطن يجمع الأفخاد، والفخذ يجمع الفضائل، خزيمة شعب، وكنانة قبيلة، وقريش عمارة، وقصيّ بطن، وهاشم فخذ، والعبّاس فصيلة، وسمّيت الشّعوب قبائل؛ لأنّ القبائل تشعّبت منها.]
{وَقَبائِلَ:} هي البيوت من كلّ جيل.