وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (52) [النور: 52] .
إن المؤمنين عندهم الطاعة لله ورسوله:
في كل أمر .. وفي كل نهي .. وفي كل حكم .. وفي كل شأن.
وهي طاعة مصحوبة بخشية الله وتقواه، والتقوى أعم من الخشية، فهي مراقبة الله، والشعور به عند الصغيرة والكبيرة، والتحرج من إتيان ما يكره، توقيراً لذاته سبحانه، وإجلالاً له، وحياءً منه، إلى جانب الخوف والخشية.
وذلك أدب رفيع ينبئ عن مدى إشراق قلب المؤمن بنور الله، واتصاله به، وشعوره بهيبته، مما ينبئ عن عزة القلب المؤمن واستعلائه، فكل طاعة لا ترتكز على طاعة الله ورسوله ذلة يأباها الكريم، وينفر منها طبع المؤمن:
فالمؤمن الحق لا يحني رأسه إلا لله الواحد القهار: {الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9) } [البروج: 9] .
3 -فقه آثار الطاعات والمعاصي
قال الله تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41) } [الروم: 41] .
وقال تعالى: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ (60) } [الزمر: 60] .
وقال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96) } [الأعراف: 96] .
ضرر الذنوب والمعاصي والآثام في القلوب كضرر السموم في الأبدان، وليس في الدنيا والآخرة من شر إلا وسببه الذنوب والمعاصي.
ومن آثار وأضرار الذنوب والمعاصي:
حرمان العلم .. وحرمان الرزق .. والوحشة بين العبد وربه، وبينه وبين الناس .. وظلمة يجدها العبد في قلبه .. وتعسر أموره عليه .. وحرمان الطاعة .. ووهن القلب والبدن.
والمعاصي تقصر العمر .. وتمحق بركته .. وتنقص العقل .. ويجر بعضها إلى بعض .. فيألفها العاصي ولا يستطيع مفارقتها .. ولا يستقبح فعلها أمام غيره.