فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 417912 من 466147

«فَإِنْ قِيلَ» : خطاب الناس بقوله تعالى {أَكْرَمَكُمْ} يقتضي اشتراك الكل في الإكرام ولا كرامة لكافر فإنه أضلّ من الأنعام؟

أجيب بأنَّ ذلك غير لازم مع أنه حاصل لدليل قوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} (الإسراء: 70)

لأنّ كل من خلق فقد اعترف بربه ثم من استمرّ عليه وزاد زيد في كرامته ومن رجع عنه أزيل عنه أكثر الكرامة.

{بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أن هَداكُمْ لِلإِيمَانِ}

أي: فهو المانّ عليكم لا أنتم عليه وعليَّ.

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف منّ عليهم بالهداية إلى الإيمان مع أنه تبين أنهم لم يؤمنوا؟

أجيب بأوجه: أحدها: أنه تعالى لم يقل بل الله يمنّ عليكم أن رزقكم الإيمان بل قال أن هداكم للإيمان ثانيها: أنه تعالى منّ عليهم بما زعموا فكأنه تعالى قال أنتم قلتم آمنا فذلك نعمة في حقكم حيث تخلصتم من النار. فقال تعالى {هَدَاكُمْ} في زعمكم، ولهذا قال تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} أي: في قولكم آمنا فإنه على تقدير الصدق إنما هو بتوفيق الله تعالى وهو الذي خلق لكم قدرة الطاعة فهو الفاعل في الحقيقة فله المنة عليكم.

قال القشيري: من لاحظ شيئاً من أحواله فإن رآها من نفسه كان مشركاً، وإن رآها لنفسه كان مكراً فكيف يمنّ العبد بما هو شرك أو مكر والذي يجب عليه قبول المنة كيف يرى لنفسه على غيره منة هذا لعمري فضيحة والمنة تكدّر الصنيعة إذا كانت من المخلوقين وبالمنة تطيب النعمة إذا كانت من قبل الله تعالى. انتهى انتهى {السراج المنير} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت