وقوله تعالى: {لَوْ تَزَيَّلُواْ} أي: لو ذهبوا عن مَكَّةَ ؛ تقول: زِلْتُ زيداً عن موضعه إزالة ، أي: أذهبته ، وليس هذا الفعل من «زَالَ يَزُولُ» ، وقد قيل: هو منه ، وقرأ أبو حياةَ وقتادة: «تَزَايَلُوا» بألف ، أي: ذهب هؤلاء عن هؤلاء ، وقال النَّحَّاس: وقد قيل: إنَّ قوله: {وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ...} الآية: يريدُ: مَنْ في أصلاب الكافرين مِمَّنْ سيُؤْمِنُ في غابر الدهر ، وحكاه الثعلبيُّ والنَّقَّاش عن عليِّ بْنِ أبي طالب رضي اللَّه عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعاً ، والحَمِيَّةُ التي جعلوها هي حَمِيَّةُ أَهل مكة في الصَّدِّ ؛ قال الزُّهْرِيُّ: وهي حمية سُهَيْلٍ ومَنْ شَاهَدَ مِنْهُمْ عقدَ الصُّلْحِ ، وجعلها سبحانه حَمِيَّةً جاهلية ، لأَنَّها كانت منهم بغير حُجَّةٍ ، إذ لم يأت صلى الله عليه وسلم مُحِارِباً لهم ، وإنما جاء معتمراً معظِّماً لبيت اللَّه ، والسكينة: هي الطَّمْأَنِينَةُ إلى أَمْرِ رسُولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم ، والثقةُ بوعد اللَّه ، والطاعةُ ، وزوالُ الأَنَفَةِ التي لحقت عُمَرَ وغيره ، «وكَلِمَةُ التَّقْوَى» : قال الجمهور: هي لا إله إلا اللَّه ، ورُوِيَ ذلك عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم وفي مصحف ابن مسعود:"وَكَانُوا أَهْلَهَا [وَأَحَقَّ بِهَا"والمعنى: كانوا أهلها] على الإطلاق في علم اللَّه وسابق قضائه لهم ، وروى أبو أمامة عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: