فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 420558 من 466147

قال: ونرى أن ذلك منهم أن أدنى أعوان الرجل في إبله وغنمه اثنان، وكذلك الرفقة أدنى ما تكون

ثلاثة، فجرى كلام الواحد على صاحبيه، ألا ترى أن الشعراء أكثر شيء قيلًا: يا صاحبي ولا خليلي،

قال امرؤ القيس:

خليليَّ مُرَّا بِي عَلَى أُمِّ جُنْدَبِ - نُقضَّ لبناتِ الفُؤادِ المعذبِ

ثم قال:

أُلمَ تَرياني كُلما جئتُ طارقا ... وَجَدْتُ بهَا طيبا وَإنْ لم تَطيبِ

فرجع إلى الواحد؛ لأنَّ أقل الكلام واحد في لفظ الاثنين، وأنشد أيضاً:

خَلِيليَّ قُوما فِي عَطَالَة فانْظُرا: ... أَناراً تَرَى مِنْ ذِي أَبانَيْنِ أَم بَرْقا؟

ولم يقل: تريا، فهذا وجه.

والجواب الثاني: أنه ثنى ليدل على التكرير، كأنه قال: القِ. القِ، فثنى الضمير ليدل على تكرير

الفعل، وهذا لشدة ارتباط الفاعل بالفعل، حتى صار إذا كُرر أحدهما فكأن الثاني كرر، وهذا قول

المازني، ومثله عندد: (قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ) ، جمع ليدل على التكرير، كأنه قال: ارجعنِ

ارجعنِ ارجعنِ وقد شرحناه.

والثالث: أن الأمر تناول السائق والشهيد، كأنه قال: يا أيها السائق هلا أيها الشهيد ألقيا في جهنم.

والجواب الرابع: أنه ثنى لأن إلقاءه في النار لشدته بمنزلة إلقاء اثنين للواحد.

والجواب الخامس: أنه يريد (النون الخفيفة) كأنه قال: ألقَين. فأجرى الوصل مجرى الوقف، فأبدل من النون ألفاً، كما قال:

وَذا النُصب المنصوبَ لا تَنسُكنَّه ... ولا تَعبُدِ الأوثَانَ واللَّهَ فاعبُدَا

وعليه تأول بعضهم قول امرئ القيس:

قِفَا نَبكِ مِن ذكِرى حَبيب وَمَنزِلِ

من قال: أراد"قِفَنْ"لأنه يخاطب واحدا بدلالة قوله في آخر القصيدة:

أجارِ تَرَى بَرقًا أُريكَ وميضَه ... كلمع اليَدينِ في حَبيّ مُكللِ: هذا الجواب أضعف الأجوبة؛ لأنَّه محال أن يوصل الكلام والنية فيه الوقف.

قوله تعالى: (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ(30)

قال أنس: طلبت الزيادة، وقال مجاهد: المعنى معنى الكفاية، أي: لم يبق مزيد لامتلائها، ويدل

على هذا القول (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) ، ولا يمتنع القول الأول لوجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت