أحدهما: أنَّ هذا القول كان منها قبل دخول جميع أهل النار فيها.
والآخر: أن تكون طلبت الزيادة على أن يُزاد في سعتها، ومثله حمل بعضهم قول النبي صلى الله عليه يوم فتح مكة ألا تترك دارك فقال: (وَهَل ترك لنا عقيل من دار) ؛ لأنَّه كان قد باع دور بني
هاشم لما خرجوا إلى المدينة. فعلى هذا يكون على المعنى الأول أي: وهل بقي زيادة، وجاء في التفسير:
أن الله تعالى يخلق لجهنم آلة الكلام فتتكلم، وقال بعضهم: هو على التمثيل، وأنشد:
إمتَلًا الحَوضُ وقَالَ قَطِني ... مهلًا رُويدا قَد مَلأتَ بَطني
وكذا قول عنترة:
وشكا إليَّ بعَبْرَةٍ وتَحَمْحُمِ
والأول هو المذهب؛ لأنَّه لا يمتنع أن يخلق الله لها آلة الكلام فتتكلم؛ لأنَّ من أنطق الأيدي والأرجل
والجلود قادر على أن ينطق جهنم، وكذا قوله: (قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) .
هو قول، وليس على طريق التمثيل.
وقيل في هذا الجمع إنه إنما أتى كذلك؛ لأنَّه لما أخبر عنها بفعل من يعقل جمعها جمع من يعقل فهذا يؤكده ما قلناه.
وقال الكسائي المعنى: أتينا نحن ومن فينا طائعين، وفيها من يعقل فغلب على ما لا يعقل، وكل حسن جميل. انتهى انتهى {النكت في القرآن الكريم. صـ 387 - 393} .