وَقَوْلُهُ: {وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ}
يَقُولُ: وَأَنْبَتْنَا بِالْمَاءِ الَّذِي أَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ النَّخْلَ طِوَالًا، وَالْبَاسِقُ: هُوَ الطَّوِيلُ يُقَالُ لِلْجَبَلِ الطَّوِيلِ: جَبَلٌ بَاسِقٌ، كَمَا قَالَ أَبُو نَوْفَلٍ لِابْنِ هُبَيْرَةَ:
يَا ابْنَ الَّذِينَ بِفَضْلِهِمْ ... بَسَقَتْ عَلَى قَيْسٍ فَزَارَةُ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ: {وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ} قَالَ:"بُسُوقُهَا: طُولُهَا فِي إِقَامَةٍ"
وَقَوْلُهُ: {لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ}
يَقُولُ: لِهَذَا النَّخْلِ الْبَاسِقَاتِ طَلْعٌ وَهُوَ الْكُفُرَّى، نَضِيدٌ: يَقُولُ: مَنْضُودٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ مُتَرَاكِبٌ.
وَقَوْلَهُ: {رِزْقًا لِلْعِبَادِ}
يَقُولُ: أَنْبَتْنَا بِهَذَا الْمَاءِ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ هَذِهِ الْجَنَّاتِ، وَالْحَبُّ وَالنَّخْلُ قُوتًا لِلْعِبَادٍ، بَعْضُهَا غِذَاءٌ، وَبَعْضُهَا فَاكِهَةٌ وَمَتَاعًا
وَقَوْلُهُ: {وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَحْيَيْنَا بِهَذَا الْمَاءِ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ بَلْدَةً مَيْتًا قَدْ أَجْدَبَتْ وَقَحَطَتْ، فَلَا زَرْعَ فِيهَا وَلَا نَبْتَ
وَقَوْلُهُ: {كَذَلِكَ الْخُرُوجُ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَمَا أَنْبَتْنَا بِهَذَا الْمَاءِ هَذِهِ الْأَرْضَ الْمَيْتَةَ، فَأَحْيَيْنَاهَا بِهِ، فَأَخْرَجْنَا نَبَاتَهَا وَزَرْعَهَا، كَذَلِكَ نُخْرِجُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحْيَاءً مِنْ قُبُورِكُمْ مِنْ بَعْدِ بَلَائِكُمْ فِيهَا بِمَا يَنْزِلُ عَلَيْهَا مِنَ الْمَاءِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 21/}