فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 419161 من 466147

حيث مرعى النفاق خصب مريع، ومورد اللهو عذب نمير. وإما أن يتردى في

إحدى العواثير ويتدهور في بعض الهوى والأخاديد، فيندق عنقه، وتفيض روحه،

ويلتحق بشهداء الحق الذين قضوا نحبهم تصبراً، وما قضوا من نجاح أوطانهم

وطرًا، وذهبوا بما كانت تنتظر أممهم من قواهم الفائقة، وعزائمهم الصادقة.

يا سبحان الله! ماذا يسهل على نفوس بعض البشر حمل هاتيك الأوزار،

ويدفع بها إلى الاستهانة بتلك الأخطار؟ يفتك قاطع الطريق برجل ليبتز ماله،

ويتعدى اللصوص على بيوت الناس ليسرقوا متاعهم، فيتبلغوا به في معيشتهم، أو

يمدوا به أديم ثروتهم، فمضرات هؤلاء محصورة، ومثاراتها معقولة، وهي لا

تمس المصالح العامة التي هي مناط سعادة الأمم، وبها قوام مدنيتهم. لكن الوشاة

والسعاة ينسفون منافع أممهم من حيث لا يعود على نفوسهم الخبيثة إلا ما يشفون به

غيظهم، ويبتردون من أوار حسدهم، فتبًّا لمن يبيع أمته وملته بهذا الثمن الخسيس.

ربما يتوقع بعض هؤلاء الأشرار جائزة على سعايته فيلتحق بصنف اللصوص

وقطاع الطرق، لأكله أموال الناس بالباطل، ويمتاز عنهم في الشر بتلك الصفة

الشيطانية، وهي تقطيع الروابط العامة والصد عن سبيل الحق.

أكرر القول بأن الناهبين والسارقين تختص جنايتهم بالأفراد، والسعاة تتعلق

مضرتهم بالأمم والشعوب، فويل لكل هماز مشاء بنميم، مناع للخير معتد أثيم،

ربما تغشّ الماحلَ نفسُهُ الخبيثة بأنه ناصح لسلطانه خادم لوطنه؛ لأنه يرى بمقلته

العشواء أن عمل العامل الذي دبت عليه عقارب سعايته مضر في الأمة، فهو يسعى

في إزالة الضرر، وفرق عظيم ما بين النصيحة، والمحل والنميمة، والحلال بَيِّنٌ

والحرام بين، لو كان صادقًا في زعمه لألقى بنصيحته أولاً للعامل، وبين له مضرة

عمله، وأنذره مغبته إذا هو لم يقلع عنه، فإن وضح الأمر، وأصر الآخر على

باطله من غير عذر، يرفع أمره للحاكم علنًا وتحكم فيه الشريعة على رءوس

الأشهاد.

هذه حجة ناهضة يتجلى نصوعها على كماله بالنسبة للناهضين بالأعمال

المفيدة لأممهم على مرأى من الناس ومسمع، وعلى أكمله بالإضافة للذين يرفعون

منار الحق بنشر المعارف النافعة في الكتب أو الجرائد، لاسيما إذا صرح أربابها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت