قلت لها قفي فقالت قاف... واختلفوا بعد ، فقال القرطبي: هو دال على أسماء الله تعالى هي: قادر ، وقاهر ، وقريب ، وقاض ، وقابض ، وقيل المعنى: قضي الأمر من رسالتك ونحوه ، {والقرآن المجيد} ، فجواب القسم في الكلام الذي يدل عليه قاف. وقال قوم المعنى: قف عند أمرنا. وقيل المعنى: قهر هؤلاء الكفرة ، وهذا أيضاً وقع عليه القسم ويحتمل أن يكون المعنى: قيامهم من القبور حق ، {والقرآن المجيد} ، فيكون أول السورة من المعنى الذي اطرد بعد ، وعلى هذه الأقوال فثم كلام مضمر عنه وقع الإضراب ، كأنه قال: ما كذبوك ببرهان ، ونحو هذا مما يليق مظهراً.
وقرأ جمهور من القراء {ق} بسكون الفاء. قال أبو حاتم: ولا يجوز غيرها إلا جواز سوء.
قال القاضي أبو محمد: وهذه القراءة تحسن مع أن يكون {ق} حرفاً دالاً على كلمة. وقرأ الثقفي وعيسى: قاف بفتح الفاء ، وهذه تحسن مع القول بأنها اسم للقرآن أو لله تعالى ، وكذلك قرأ الحسن وابن أبي إسحاق بكسر الفاء ، وهي التي في رتبة التي قبلها في أن الحركة للالتقاء وفي أنها اسم للقرآن.
و {المجيد} الكريم الأوصاف الكثير الخير.
واختلف الناس في الضمير في: {عجبوا} لمن هو فقال جمهور المتأولين: هو لجميع الناس مؤمنهم وكافرهم لأن كل مفطور عجب من بعثة بشر رسول الله ، لكن المؤمنون نظروا واهتدوا ، والكافرون بقوا في عمايتهم وصموا وحاجوا بذلك العجب ، ولذلك قال تعالى: {فقال الكافرون هذا شيء عجيب} . وقال آخرون بل الضمير في {عجبوا} للكافرين ، وكرر الكلام تأكيداً ومبالغة. والإشارة بهذا يحتمل أن تكون إلى نفس مجيء البشر.