فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 424061 من 466147

قوله تعالى: {وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ ... (46) }

إن قلت: لما أخرت قصة نوح عليه السلام مع تقدم زمانه على أزمان أهل القصص المتقدمة؟ قلت: لأن رسالته لما كانت عامة لأهل الأرض حقت به تلك القصص كما حقت النبوة نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

فإن قلت: لم علل هلاك قومه بنسفهم ولم يعلل إهلاك غيرهم؟ قلت: لتطاول زمانه وشدة مقاساته قومه.

فإِن قلت على قراءة حفص: إن كانت الواو للترتيب بطل قول الأصوليين، إن قولك: جاء زيد وعمرو قبله تناقض، وإن لم تكن للترتيب فما أفاد من قبل، قلت: إما أن يقول هي للترتيب في الذكر وإنَّمَا يلزم التناقض، وإن لم تكن للترتيب فما أفاد

(مِنْ قَبْلُ) ، قلت: أما إذا كانت ظاهرة فيصح التصريح، بخلاف الظاهر فلا تناقض أو تقول: إنها ليست للترتيب، وذكر القبلية ليعلم إذ لَا يعلم ذلك عقلا والتاريخ فما اشتمل عليه القرآن العظيم.

قوله تعالى: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ ... (47) }

برهان ودليل بعد الوعظ والتخويف.

فإن قلت: لم أفرد السماء والمناسب باعتبار الفهم الجمع؛ لأنه إذا كان خلق السماوات بقوة فأحرى السماء الواحدة، قلت: الآية إنما سيقت لبيان أن الله تعالى خلق السماوات والأرض، وأن ذلك دليل على كمال اتصافه بالقدرة والقوة الشديدة، فإذا كان خلق السماء الواحدة دليل على اتصافه بالقوة الشديدة، فأحرى أن يدل على ذلك خلق السماوات كلها، وقرئ برفعِ السماء والواو على ذلك واو الحال لَا عاطفة، كما قال سيبويه في قوله تعالى: (وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ) والمعنى أن قوم نوح أهلكوا حالة وجود الدليل الدال على كمال قدرة الله تعالى وشدة بطشه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت