ولنأخذ أيضاً:"سبًحوا إله في قدسه. سبًحوه في جَلَد عزته سبًحوه لأجل جبروته. سبًجوه بحسب كثرة عظمته. سبًحوه بصوت البوق. سبًحوه بالعود والكنًارة. سبًحوه بالدفّ والرقص. سبًحوه بالأوتار والمزمار. سبًحوه بصنوج السماع. سبًحوه بصنوج الهتاف. كلّ نسمة فلتبًح الربّ"، وهو كل المزمور المائة والخمسين. وفي الفصلين الأول والثاني من سفر"الجامعة"تظل تردد لإي آذاننا بإلحاح مزعج أن"الجميع باطل وكآبة الروح".
أما في بداية الفصل الثالث فتأتي عبارة"للشيء الفلاني وقت"ثلاثين مرة على النحو التالي:"لكل غرضٍ تحت السماء وقت: للولادة وقت، وللموت وقت. للغَرْس وقت، ولقلع المغروس وقت ... للاعتناق وقت، وللإمساك عن المعانفة وقت ... للتمزيق وقت، وللخياطة وقت ..."وهكذا إلى آخر المرات الثلاثين. وفي الفصل الأربعين من سفر"يشوع بن سيراخ"تتكرر عَشْرَ مرات تقريباً عبارةٌ"الأمر الفلاني والأمر الفلاني شأنهما كذا وكذا، ولكن الأمر العلاّني فوق كليهما".
وفي الفصل الثالث والعشرين من إنجيل متى تقابلنا العبارة التالية سبع مرات منسوبة للسيد المسيح في صفحة واحدة ليس غير:"الويل لكم أيها الكتبة والفرّيسيّون المراؤون"، ومثلها في نفس الفصل عبارة"أيها العميان"أو"أيها الجهّل والعميان"موجهةً أيضاً إلى طائفة الفرّيسييّن. وعلى مدى الفصلين الثاني والثالث جميعاً من"رؤيا القديس يوحنا"تقابلنا بعد كل عدة آيات قوله:"من له أذن فلْيسمع ما يوقله الروح للكنائس"... وهذه بَغْدُ مجرد أمثلة قليلة.
ودعنا الآن مما يكتظ به الكتاب المقدس من تناقضات وأخطاء أصبحت رائحتها تزكم الأنوف، ولم يعد القوم يقدرون على إخفائها والتعمية عليها كما كانوا يصنعون في عصور الظلمات والجهل، بل قصاراهم الآن تسويغها بنظرية مضحكة تقول إن المضمون العقيدي والأخلاقي لهذه الكتابات هو من عند الله، ومن ثم فلا خطأ فيه، بخلاف الأسلوب اللغوي والمعلومات التاريخية والحسابية والعلمية، فهذا من عند المؤلفين الذين وضعوا هذه الكتب، وهو أمر طبيعي لأنهم بشر. وهي نظرية مضحكة كما قلتُ: فضلاً عما فيها من كذب لأن المضمون العقيدي والأخلاقي في هذه الكتب يعج هو
أيضاً بالأخطاء والتناقضات ويشوّه مفاهيم الألوهية والنبوة والأخلاق تشويها فظيعاً.