يقول العالم بليفن في كتابه (العلم ينظر إلى السماء) : إن الكون أرحب وأعظم مما كنا نتخيله ، وإن الأجزاء النائية من الكون تندفع في الفضاء بعيداً بسرعة مخيفة .
و قد انتهى رأي علماء الفلك إلى أنَّ ما بين النجوم فضاءً تاماً ، والحقيقة أنه ممتلئ بالغازات والمواد المختلفة ، وفي السماء سحب غازية سابحة في الفضاء ، يبلغ قطر كل منها نحوا من ستة آلاف مليون ميل . والشمس والكواكب السيارة التي تدور حولها جميعها حديثة العمر بحسب التقدير الفلكي ، فإن الكواكب السيارة لا يزيد عمرها كثيراً على ثلاثة آلاف مليون من السنين .
و يقول بلفن كذلك: إن الكون كله بنجومه المختلفة الأحجام التي لا حصر لها ، والتي تندفع في جميع الاتجاهات كأنها شظايا قنبلة متفجرة ، صورة لا يكاد المرء يتخيلها حتى يدركه الانبهار ر وتنقطع أنفاسه ، ولكن يبدوا أن الأجدر بأن يبهر ويقطع الأنفاس هو رؤية هذا الكائن البشري الضئيل ، الذي يعيش على شظية من شظايا نجم صغير ، في زاوية حقير من زوايا مجرة لا تختلف شيئا عن الملايين من أمثالها ، هذا الكائن يجرؤ عل أن يسمو ببصره إلى أطراف الفضاء ، يجرؤ فيتحدى ثم يجرؤ فيحاول أن يعرف الكون .
و يقو ل الفلكيون أن من هذه النجوم والكواكب التي تزيد على عدة بلايين نجم ، ما يمكن رؤيته بالعين المجردة وما لا يرى إلا بالمجاهر والأجهزة ، وما يمكن أن تحس به الأجهزة دون أن تراه ، هذه كلها تسبح في الفلك الغامض ، ولا يوجد أي احتمال أن يقترب مجال مغناطيسي لنجم من مجال منن مجال نجم آخر ، أو يصطدم كوكب بآخر إلا كما يحتمل تصادم مركب في البحر الأبيض المتوسط بآخر في المحيط الهادي يسيران في اتجاه واحد ، وهو احتمال بعيد وبعيد جداً ، إن لم يكن مستحيلاً .