{إِنَّهَا شَجَرَةٌ ..} [الصافات: 64] أي: شجرة الزقوم
{تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ} [الصافات: 64 - 65] .
وقوله تعالى: {عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى} [النجم: 15] أي: التي يأوي إليها وينتهي إليها الشهداء الذين قُتِلوا في سبيل الله، فكأنها جنة خاصة بهم غير جنة الآخرة التي تكون بعد الحساب.
فالذي مات شهيداً وضحَّى بروحه في سبيل الله يقول الله له: لا تموت عندي فيُبرئه من الموت مرة أخرى، كأنه يقول: أنا واهب الحياة وأنا الذي آخذها فإذا أخذها غيري أكيده بأنْ أجعل الشهيد حياً عندي، موصولة حياته الدنيا بحياته في البرزخ.
تذكرون لما تكلمنا عن سيدنا يحيى عليه السلام. قلنا: إن الله تعالى هو الذي سماه (يحيى) ونحن حينما نسمي أولادنا نختار الاسم الحسن تفاؤلاً به، فنسمي ذكي أملاً في أن يكون كذلك، ونُسمي سعيداً عسى أنْ يكون سعيداً في حياته.
لكن قد يأتي الواقع على خلاف ما نتمنى، نُسميه (ذكي) فيكون غياً، أو (سعيد) فنراه في الواقع شقياً، ذلك لأننا لا نملك تحقيق ما نتمناه.
فإنْ كان المسمِّى هو الله تعالى فلا شكَّ أن تسميته تطابق الواقع، لأن الله تعالى لا رادّ لقضائه ولا مُعقِّب لحكمه، ولا أحد يستطيع الاعتراض على أمره.
فكانت تسمية (يحيى) إشارة إلى أنه سيحيا حياة دائمة موصولة، والعلماء أصحاب الفهم عن الله فهموا من ذلك أنه سيموت شهيداً، لأن الشهادة هي التي تضمن له استمرار الحياة، حيث تصل حياته الدنيا بحياة الشهادة عند الله.
{إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى}
معنى {يَغْشَى السِّدْرَةَ ..} [النجم: 16] يغطيها أو يحيط بها ويسترها، و (ما) تفيد الكثرة والشيء العظيم المستحق للتعجب، فسدرة المنتهى يغشاها الكثير من المخلوقات العجيبة التي لا يعلمها إلا الله.
فهي كما في قوله تعالى قبلها
{فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَآ أَوْحَى} [النجم: 10] أي: أوحى إليه بأمور كثيرة عظيمة وعجيبة، وكما تقول أكرمته ما أكرمته.
وقد ورد من هذه المخلوقات العجيبة حول سدرة المنتهى أشكالٌ وألوانٌ عجيبة من الطيور، وإذا كنا نرى الكثير من عجائب الخَلْق في الطيور في الأرض وما لها من أشكال جميلة نضعها للزينة في أقفاص في البيوت وما لها من أصوات، فما بالك بطيور جعلها الله حول هذه السدرة في السماء؟