وعلى هذا معنى قوله: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} أي كل ما خلقناه فمقدور مكتوب في اللوح المحفوظ قبل وقوعه، يدل على هذا قوله: {وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ} ذكر ذلك أبو إسحاق.
وروى الوالبي عن ابن عباس قال: خلق الله الخلق كلهم بقدر، وخلق لهم الخير والشر، فخير الخير السعادة، وشر الشر الشقاوة.
50 -قوله تعالى {وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ} قال عطاء عن ابن عباس: يريد أن قضائي في خلقي أسرع من لمح البصر.
وقال الكلبي عنه: وما أمرنا بمجيء الساعة في السرعة (إلا واحدة) كطرف البصر، وهذا قول مقاتل، يقول: مرة واحدة كرجوع الطرف. وهذا القول هو اختيار الفراء وأبي عبيد.
وعلى هذا يختص الكلام بأمر الساعة.
ومعنى اللمح في اللغة: النظر بالعجلة، يقال: لمح البرق ولمح البصر، ولمحه ببصره.
والأحسن في معنى الآية أن هذا عام في كل ما يخلقه الله تعالى ويريد تكوينه. يقول: إذا أردنا أن نفعل شيئًا فمرة واحدة لأنه ليس منا معاناة ولا علاج ولا توصل بالآلات والأسباب فيكون بمرات كما تكون أفعال العباد، إنما هو كن فيكون.
51 -قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ} يعني أشباهكم ونظراءكم في الكفر من لأمم الخالية، ومضى تفسير الأشياع.
{فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} متعظ يعلم أن ذلك حق فيخاف ويعتبر.
ثم أخبر أن جميع ما فعله الأمم قبلهم كان مكتوبًا عليهم فقال:
52 - {وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ} قال مقاتل: يعني الأمم الخالية {فِي الزُّبُرِ} مكتوب عليهم في اللوح المحفوظ - وهذا قول عطاء، وقال الكلبي: محصى عليهم في الكتب، يعني كتب أعمالهم.
53 - {وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ} من الخلق والأعمال (مستطر) مكتوب بمعنى مسطور، قال أبو إسحق: مكتوب على فاعليه قبل أن يفعلوه ومكتوب لهم وعليهم إذا فعلوه للجزاء.