54 -قوله: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ} أكثرُ أهل التفسير والمعاني على أنه أراد وأنهار. يعني أنهار الجنة من الماء والخمر واللبن والعسل،
ووحد لأنه قابل الفواصل فصار كقوله {وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} والواحد قد ينبي عن الجميع فيخبر به كقوله:
وأما جلدها فصليب
وقد تقدم في مثل هذا بالاستشهادات. وهذا قول أبي عبيدة، والكسائي، والفراء، والزجاج.
وذكر قوم أن معنى (نهر) ضياء وسعة، قالوا: ومنه النهار لضيائه، وأنهرت الجرح وسعته، وهو قول الضحاك، وذكره الفراء وابن قتيبة، والقول هو الأول.
55 -وقوله {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ} في مجلس حسن.
وقد ذكرنا قديمًا أن العرب إذا بالغت في مدح شيء أضافته إلى الصدق، كقوله تعالى {لِسَانَ صِدْقٍ} [الشعراء: 84] و {قَدَمَ صِدْقٍ} [يونس: 2] . قال عطاء: يريد في جوار الرحمن.
قوله تعالى {عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ} أي عند مليك قادر لا يعجزه شيء و (عند) إشارة إلى الزلفة والكرامة.
والمعنى في المكان الذي كرم لأوليائه. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 21/ 123 - 129} .