[قَالَ] ابْنُ زَيْدٍ:"وَجَدْتُ الْهَوَى ثَلَاثَةَ أَثْلَاثٍ، فَالْمَرْءُ يَجْعَلُ هَوَاهُ عِلْمَهُ، فَيُدِيلُ هَوَاهُ عَلَى عِلْمِهِ، وَيَقْهَرُ هَوَاهُ عِلْمَهُ، حَتَّى إِنَّ الْعِلْمَ مَعَ الْهَوَى قَبِيحٌ ذَلِيلٌ، وَالْعِلْمُ ذَلِيلُ الْهَوَى غَالِبٌ قَاهِرٌ، فَالَّذِي قَدْ جَعَلَ الْهَوَى وَالْعِلْمَ فِي قَلْبِهِ، فَهَذَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّارِ، وَإِذَا كَانَ مِمَّنْ يُرِيدُ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا اسْتَفَاقَ وَاسْتَنْبَهَ، فَإِذَا هُوَ عَوْنٌ لِلْعِلْمِ عَلَى الْهَوَى حَتَّى يُدِيلَ اللَّهُ الْعِلْمَ عَلَى الْهَوَى، فَإِذَا حَسُنَتْ حَالُ الْمُؤْمِنِ، وَاسْتَقَامَتْ طَرِيقَتُهُ كَانَ الْهَوَى ذَلِيلًا، وَكَانَ الْعِلْمُ غَالِبًا قَاهِرًا، فَإِذَا كَانَ مِمَّنْ يُرِيدُ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا، خَتَمَ عَمَلَهُ بِإِدَالَةِ الْعِلْمِ، فَتَوَفَّاهُ حِينَ تَوَفَّاهُ، وَعِلْمُهُ هُوَ الْقَاهِرُ، وَهُوَ الْعَامِلُ بِهِ، وَهَوَاهُ الذَّلِيلُ الْقَبِيحُ، لَيْسَ لَهُ فِي ذَلِكَ نَصِيبٌ وَلَا فِعْلٌ وَالثَّالِثُ: الَّذِي قَبَّحَ اللَّهُ هَوَاهُ بِعِلْمِهِ، فَلَا يَطْمَعُ هَوَاهُ أَنْ يَغْلِبَ الْعِلْمَ، وَلَا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ نِصْفٌ وَلَا نَصِيبٌ، فَهَذَا الثَّالِثُ، وَهُوَ خَيْرُهُمْ كُلِّهِمْ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَةِ الْوَاقِعَةِ: {وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً} قَالَ: فَزَوْجَانِ فِي الْجَنَّةِ، وَزَوْجٌ فِي النَّارِ قَالَ: وَالسَّابِقُ الَّذِي يَكُونُ الْعِلْمُ غَالِبًا لِلْهَوَى، وَالْآخَرُ: الَّذِي خَتَمَ اللَّهُ بِإِدَالَةِ الْعِلْمِ عَلَى الْهَوَى، فَهَذَانِ زَوْجَانِ فِي الْجَنَّةِ، وَالْآخَرُ: هَوَاهُ قَاهِرٌ لِعِلْمِهِ، فَهَذَا زَوْجُ النَّارِ"