فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 436231 من 466147

77 -ثم ذكر سبحانه المقسم عيه، فقال: {إِنَّهُ} ؛ أي: إن هذا الكتاب المنزل عليك يا محمد {لَقُرْآنٌ} ؛ أي: لكتاب {كَرِيمٌ} كرمه الله سبحانه، وأعزه، ورفع قدره على جميع الكتب، وكرمه عن أن يكون سحرًا أو كهانة أو كذبًا، وقيل: إنه كريم لدلالته على مكارم الأخلاق، ومعالي الأمور، وشرائف الأفعال. وقيل: لأنّه يكرم حافظه، ويعظم قارئه. وقيل: لأنه كتاب كثير الخير والنفع لاشتماله على أصول العلوم المهمة في صلاح المعاش والمعاد على أن يستعار الكرم ممن يقوم به الكرم من ذوي العقول إلى غيرهم. قال الأزهريّ: الكريم اسم جامع لما يحمد. والقرآن كريم يحمد لما فيه من الهدى، والبيان، والعلم، والحكمة.

78 - {فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) } ؛ أي: مصون من غير المقربين من الملائكة، أي: لا يطلع عليه من سواهم، وهو اللوح المحفوظ. وقيل: محفوظ عن الباطل، وقال عكرمة: هو التوراة والإنجيل فيهما ذكر القرآن، ومن ينزل عليه. وقال السدي: هو الزبور، وقال مجاهد, وقتادة: هو المصحف الذي في أيدينا.

فَإِنْ قُلْتَ: القرآن صفة قديمة قائمة بذات الله تعالى، فكيف يكون حالًّا في كتاب مكنون؛ أي: لوح محفوظ أو مصحف؟

قلت: لا يلزم من كتابته في كتاب حلوله فيه كما لو كتب على شيء ألف دينار لا يلزم منه وجودها فيه، ومثله قوله تعالى: {الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ} . فثبت أنه ليس حالًّا في شيء من ذلك، بل هو كلام الله تعالى، وكلامه صفة قديمة قائمة به لا تفارقه.

فَإِنْ قُلْتَ: إذا لم تفارقه فكيف سمّاه منزلًا؟

قلت: معنى إنزاله تعالى له: إنه علمه جبريل، وأمره أن يعلمه النبي - صلى الله عليه وسلم - ويأمره أن يعلمه لأمته مع أنه لم يزل، ولا يزال صفة لله تعالى قائمة به لا تفارقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت