[ {نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ} ]
{فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ} تخصيص على التصديق؛ إما بالخلق لأنهم وإن كانوا مصدقين به، إلا أنهم لما كان مذهبهم خلاف ما يقتضيه التصديق، فكأنهم مكذبون به. وإما بالبعث؛ لأن من خلق أولا لم يمتنع عليه أن يخلق ثانيا.
قوله: (وإما بالبعث) يعني قوله: {فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ} مطلق لم يقيد بماذا يصدقون، فيحتمل أن يقيد بما يدل عليه قوله: {نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ} أو بما قبله وهو قولهم: {أَئِذَا مِتْنَا وكُنَّا تُرَابًا وعِظَامًا} والذي يرجح تقدير الخلف شيئان؛ أحدهما: قرب الدليل، ثم التفصيل بقوله: {أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَ} وثانيها: أن قوله: {نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ} إلى آخر الآيات نوع آخر من الرد على منكري الحشر، فإن قوله: {إنَّ الأَوَّلِينَ والآخِرِينَ * لَمَجْمُوعُونَ} إثبات البعث بطريق إثبات النص القاطع والوعد الصادق، وقوله: {نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ} إلى قوله: {نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً} إثبات له بحسب البرهان الباهر، ألا ترى كيف فصل ذلك بقوله: {ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأُولَى} و {أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ} [الواقعة: 63] و {أَفَرَأَيْتُم} [الواقعة: 68] و {أَفَرَأَيْتُم} [الواقعة: 71] . انتهى انتهى {حاشية الطِّيبِي على الكشاف. 15/ 178 - 206} .