(وَمَا نُزِّلَ مِنَ الْحَقِّ) بضم النون .
قال أبوِ منصور: بن قرأ (مَانَزَلَ مِنَ الْحَقِّ) فهو من: نَزَلَ يَنْزِل نُزُولاً.
ومن قرأ (ومَا نزَّل مِنَ الْحَقِّ) فالفعل للّه ، أي: وما نَزَّل الله من الحق .
ومن قرأ (وَمَا نُزِّلَ) فهو على ما لم يسم فاعله ، ونُزِّل بأمر اللَّه .
وقوله جلَّ وعزَّ: (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ) .
قرأ ابن كثير ، وأبو بكر عن عاصم (إِنَّ الْمُصَدِّقِينَ وَالْمُصَدِّقَاتِ)
بتخفيف الصاد . وسائر القراء شددّوا الصاد والدال .
قال أبو منصور: مَنْ شدد الصاد فالمعنى: إنَّ المتصدقين والمتصدقات .
فأدغمت التاء في الصاد وشددت .
ومن قرأ (الْمُصَدِّقِينَ وَالْمُصَدِّقَاتِ)
بتخفيف الصاد ، فمعناه من التَّصدِيق ، كأنه قال: إن المؤمنين والمؤمنات ، أي: الذين صدَّقُوا الله ورسوله ، والإيمان والتصديق واحد ، ويقال للذي يقبض الصدقات: مُصدق . بتخفيف الصاد . فأما الذي يعطي الصدقة المسكين فهو مُتَصدِّق ، ومُصَّدِّق .
قال اللَّه: (وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ(88) .
ولم يقل: صَدِّقْ علينا .
قوله جلَّ وعزَّ: (فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ) .
قرأ ابن عامر ويعقوب"لاَ تُؤخَذُ مِنْكُمْ"بالتاء .
وقرأ الباقون"لاَ يُؤخَذُ مِنْكُمْ"بالياء .
قال أبو منصور: من قرأ (لاَ تُؤخَذ منكم) بالتاء فلتأنيث الفدية .
ومن قرأ بالياء . ذهب به إلى الفداء .
وكلٌّ جائز ، فاقرأ كيف شئت .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَا آتاكُمْ(23) .
قرأ أبو عمرو وحده"بِمَا أَتاكُمْ"بقصر الألف.
وقرأ الباقون"بِمَاَ آتاكُمْ"بألف مقطوعة.
قال أبو منصور: من قرأ (بِمَا أتاكُمْ) بقصر الألف فالمعنى: لا تفرحوا
بما أتاكم فتبْطروا ، أي: جاءم من حُطام الدُّنيا ، فإنه فانٍ لا بقاء له .