وقد أخطأ من فسّر العود بتكرار لفظة الظّهار؛ لأنّه لم يرد فيه توقيف، ولا هو من قضيّة اللّغة، ولفظ (ثمّ) يدلّ على تأخّر العود عن الظّهار بزمان، فإن مسّها قبل الكفّارة فعليه الكفّارة؛ لما روي: أنّ سلمة بن صخر جاء إلى النّبيّ عليه السّلام فقال: تظاهرت من أمرأتي فرأيتها في ليلة قمرا فأعجبتها، فواقعتها، فقال عليه السّلام: «استغفر الله، ولا تعد حتى تكفّر» ، وإن مسّها في أثناء الكفّارة فعليه الاستقبال؛ لأنّ إيجاب جميع الصّوم قبل المسيس أمر بإخلاء الشّهرين عن المسيس، وهو قادر على ذلك، والذي لا يستطيع شيئا من الكفّارات الثلاث، فلسنا نرى له أن يقرب امرأته بوجه من الوجوه.
5 و20 - {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللهَ وَرَسُولَهُ:} الآيتان في الوعيد.
{الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ:} كفّار بدر. وقيل: كفّار الخندق.
7 - {ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلاّ هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاّ هُوَ سادِسُهُمْ}
من مجاز الكلام، وحقيقته استحالة اجتماعهم من غير أن يجمع، وتناجيهم من غير أن يسمع، فهو واحد قبلهم، وواحد معهم، وواحد بعدهم، تعالى عن كلّ اتّصال وانفصال وانعقاد وانحلال.
8 - {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى:} كان المنافقون يرجفون في المدينة على
سبيل التّناجي إذا خرجت سريّة من المسلمين، فكان يحزن من ذلك أولياء الغزاة، ويظنّون أنّهم سمعوا مكروها من جهة الغزاة، أو عندهم خبر سبق، فنهاهم الله عن ذلك، فلم ينتهوا، فأنزل الله.
وعن عائشة قالت: دخل على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يهود فقالوا: السّام عليكم با أبا القاسم، قالت عائشة: فقلت: عليكم السّام ونلت منهم، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ الله لا يحبّ الفحش والتّفحّش» ، قالت: أو ما سمعتهم يقولون: السّام عليك؟ قال عليه السّلام: أو ما تسمعينني ما أقول؟ عليكم، فأنزل الله: {وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللهُ.}
11 - {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ:} نزلت فيمن لم يتفسّح لثابت بن قيس.
التّفسّح: التّوسّع في المجلس، والفسحة: الوسعة.
{يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ:} قبوركم، أو يبارك لكم في مجلسكم.
{وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا:} انهضوا للعدوّ. وقيل: قيام الرّجل عن المجلس لمن هو أفضل منه قرآنا وعلما.