فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 436618 من 466147

وربما قيل في قوله تعالى (لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ) أتقولون ان الميزان أنزله الله؟ وجوابنا انه قد قيل ذلك على ما تقدم ذكره. وقيل إن المراد العدل وبيان صحة المعاملات بالميزان والظاهر هو الأول وكذلك قوله تعالى (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ) يتأول على ما قدمنا وقوله تعالى بعد ذلك (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ) والمراد به وقوع النصرة التي هي حادثة دون العلم فإنه تعالى عالم بكل شيء لم يزل.

[مسألة]

وربما قالوا في قوله تعالى (وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً) أليس يدل ذلك على ان الرأفة والرحمة من خلق الله تعالى؟ وجوابنا ان المراد بذلك ما لا ينكر أنه من قبله وهو لين القلب وما به يفارق الرحيم غيره فلا يدل على ما قالوه.

[مسألة]

وربما قيل في قوله تعالى (وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ) كيف يصح وقوع المشي بالنور؟ وجوابنا أن المراد بهذا المشي التصرف أجمع. لأن ذلك لا يصحّ إلا بالنور الذي ينفصل من الشمس وبالعقل الذي يوصف بذلك مجازا وبعد فإن حمل على الظاهر جاز لأن المشي يحتاج صحيحه ومقصوره إلى ضياء ليقع على الوجه الصحيح وقوله جل وعز (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ) لا يدل على أن أفعال العباد يخلقها الله تعالى وذلك لأن المراد بهذا الفضل النعم التي هي الاجسام فيدخل فيها الاكل والشرب واللباس وغيرها.

انتهى انتهى. {تنزيه القرآن عن المطاعن / للقاضي عبد الجبار (المعتزلي) صـ 415 - 417} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت