وذلك أنهم سألوا سلمان أن يحدثهم بعجائب التوراة فنزلت: {الر تِلْكَ آيَاتُ الكتاب المبين} [يوسف: 1 - 2] إلى قوله: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القصص} [يوسف: 3] الآية ؛ فأخبرهم أن هذا القصص أحسن من غيره وأنفع لهم ، فكفّوا عن سلمان ، ثم سألوه مثل الأول فنزلت: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمنوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ الله وَمَا نَزَلَ مِنَ الحق} فعلى هذا التأويل يكون الذين آمنوا في العلانية باللسان.
قال السديّ وغيره: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمنوا} بالظاهر وأسرّوا الكفر {أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ الله} .
وقيل: نزلت في المؤمنين.
قال سعد: قيل يا رسول الله لو قصصت علينا فنزل: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ} فقالوا بعد زمان: لو حدثتنا فنزل: {الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الحديث} [الزمر: 23] فقالوا بعد مدة: لو ذكرتنا فأنزل الله تعالى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمنوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ الله وَمَا نَزَلَ مِنَ الحق} ونحوه عن ابن مسعود قال: ما كان بين إسلامنا وبين أن عوتبنا بهذه الآية إلا أربع سنين ، فجعل ينظر بعضنا إلى بعض ويقول: ما أحدثنا؟ قال الحسن: استبطأهم وهم أحبّ خلقه إليه.
وقيل: هذا الخطاب لمن آمن بموسى وعيسى دون محمد عليهم السلام لأنه قال عقيب هذا:"وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ"أي ألم يأن للذين آمنوا بالتوراة والإنجيل أن تلين قلوبهم للقرآن ، وألا يكونوا كمتقدمي قوم موسى وعيسى ؛ إذ طال عليهم الأمد بينهم وبين نبيِّهم فقست قلوبهم.
قوله تعالى: {وَلاَ يَكُونُواْ} أي وألا يكونوا فهو منصوب عطفاً على {أَن تَخْشَعَ} .
وقيل: مجزوم على النهي ؛ مجازه ولا يكونن ؛ ودليل هذا التأويل رواية رُوَيس عن يعقوب"لاَ تَكُونُوا"بالتاء ؛ وهي قراءة عيسى وابن إسحاق.