يقول: لا تسلكوا سبيل اليهود والنصارى ؛ أعطوا التوراة والإنجيل فطالت الأزمان بهم.
قال ابن مسعود: إن بني إسرائيل لما طال عليهم الأمد قست قلوبهم ، فاخترعوا كتاباً من عند أنفسهم استحلته أنفسهم ، وكان الحق يحول بينهم وبين كثير من شهواتهم ، حتى نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون ، ثم قالوا: أعرضوا هذا الكتاب على بني إسرائيل ، فإن تابعوكم فآتركوهم وإلا فآقتلوهم.
ثم اصطلحوا على أن يرسلوه إلى عالم من علمائهم ، وقالوا: إن هو تابعنا لم يخالفنا أحد ، وإن أبى قتلناه فلا يختلف علينا بعده أحد ؛ فأرسلوا إليه ، فكتب كتاب الله في ورقة وجعلها في قَرْن وعلّقه في عنقه ثم لبس عليه ثيابه ، فأتاهم فعرضوا عليه كتابهم ، وقالوا: أتؤمن بهذا؟ فضرب بيده على صدره ، وقال: آمنت بهذا يعني المعلّق على صدره.
فافترقت بنو إسرائيل على بضع وسبعين مِلّة ؛ وخير مللهم أصحاب ذي القَرْن.
قال عبد الله: ومن يعش منكم فسيرى منكراً ، وبحَسْب أحدكم إذا رأى المنكر لا يستطيع أن يغيره أن يعلم الله من قلبه أنه له كاره.
وقال مقاتل بن حيان: يعني مؤمني أهل الكتاب طال عليهم الأمد واستبطؤوا بعث النبيّ صلى الله عليه وسلم {فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} يعني الذين ابتدعوا الرهبانية أصحاب الصوامع.
وقيل: من لا يعلم ما يتدين به من الفقه ويخالف من يعلم.
وقيل: هم من لا يؤمن في علم الله تعالى.
ثبتت طائفة منهم على دين عيسى حتى بُعِث النبيّ صلى الله عليه وسلم فآمنوا به ، وطائفة منهم رجعوا عن دين عيسى وهم الذين فَسَّقهم اللَّهُ.
وقال محمد بن كعب: كانت الصحابة بمكة مجدِبِين ، فلما هاجروا أصابوا الرِّيف والنعمة ، ففتروا عما كانوا فيه ، فقست قلوبهم ، فوعظهم الله فأفاقوا.