فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 437800 من 466147

وذكر ابن المبارك: أخبرنا مالك بن أنس ، قال: بلغني أن عيسى عليه السلام قال لقومه: لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله تعالى فتقسو قلوبكم ، فإن القلب القاسي بعيد من الله ولكن لا تعلمون.

ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب وانظروا فيها أو قال في ذنوبكم كأنكم عبيد ؛ فإنما الناس رجلان معافًى ومبتلًى ، فآرحموا أهل البلاء ، واحمدوا الله على العافية.

وهذه الآية {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمنوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ الله} كانت سبب توبة الفضيل بن عياض وابن المبارك رحمهما الله تعالى: ذكر أبو المطرِّف عبد الرحمن بن مروان القَلاَنسيّ قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن رشيق ، قال حدّثنا علي بن يعقوب الزيات ، قال حدثنا إبراهيم بن هشام ، قال حدثنا زكريا بن أبي أبان ، قال حدثنا الليث بن الحرث قال حدّثنا الحسن بن داهر ، قال سئل عبد الله بن المبارك عن بدء زهده قال: كنت يوماً مع إخواني في بستان لنا ، وذلك حين حملت الثمار من ألوان الفواكه ، فأكلنا وشربنا حتى الليل فنمنا ، وكنت مولعاً بضرب العودِ والطُّنبور ، فقمت في بعض الليل فضربت بصوت يقال له راشين السَّحَر ، وأراد سنان يغنِّي ، وطائر يصيح فوق رأسي على شجرة ، والعود بيدي لا يجيبني إلى ما أريد ، وإذا به ينطق كما ينطق الإنسان يعني العود الذي بيده ويقول: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمنوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ الله وَمَا نَزَلَ مِنَ الحق} قلت: بلى واللَّه وكسرت العود ، وصرفت من كان عندي ، فكان هذا أوّل زهدي وتشميري.

وبلغنا عن الشعر الذي أراد ابن المبارك أن يضرب به العود:

أَلَمْ يَأْنِ لي مِنك أن تَرْحَمَا ...

وتَعْصِ العَواذِلَ واللُّوَّما

وتَرْثِي لصَبٍّ بكم مُغْرَمٌ ...

أقام على هجرِكم مَأْتَمَا

يَبِيتُ إِذا جَنَّهُ لَيْلُهُ ...

يُراعِي الكَواكِبَ والأَنْجُمَا

وماذا على الظَّبي لَوْ أنّهُ ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت