أحَلّ مِن الوَصْلِ ما حَرَّمَا
وأما الفضيل بن عياض فكان سبب توبته أنه عشق جارية فواعدته ليلاً، فبينما هو يرتقي الجدران إليها إذ سمع قارئاً يقرأ: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمنوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ الله} فرجع القهقري وهو يقول: بلى والله قد آن! فآواه الليل إلى خربة وفيها جماعة من السابلة، وبعضهم يقول لبعض: إن فضيلاً يقطع الطريق.
فقال الفضيل: أوّاه! أراني بالليل أسعى في معاصي الله، قوم من المسلمين يخافونني! اللهم إني قد تبت إليك، وجعلت توبتي إليك جوار بيتك الحرام.
قوله تعالى: {اعلموا أَنَّ الله يُحْيِي الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا} أي"يُحْيِي الأرض"الجدبة"بَعْدَ مَوْتِهَا"بالمطر.
وقال صالح المري: المعنى يلين القلوب بعد قساوتها.
وقال جعفر بن محمد: يحييها بالعدل بعد الجور.
وقيل: المعنى فكذلك يحيي الكافر بالهدى إلى الإيمان بعد موته بالكفر والضلالة.
وقيل: كذلك يحيي الله الموتى من الأمم، ويميّز بين الخاشع قلبه وبين القاسي قلبه.
{قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيات لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} أي إحياء الله الأرض بعد موتها دليل على قدرة الله، وأنه لمحيي الموتى. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 17 صـ}