وقرأ الجمهور: {خَيْرَاتٌ} بالتخفيف. وقرأ قتادة, وابن السميفع، وأبو رجاء العطارديُّ، وبكر بن حببب السهمي، وابن مقسم، وأبو عثمان النهديُّ بالتشديد. فعلى القراءة الأولى هي جمع خيرة بزنة فعلة بسكون العين، ويقال امرأة خيرة، وأخرى شرة أو جمع خيرة مخفف خيرة، وعلى القراءة الثانية جمع خيرة بالتشديد.
71 - {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (71) } وقد أنعم عليكم بما فيه تستمتعون من النساء. فإنَّ شيئًا منها كائنًا ما كان لا يقبل التكذيب.
72 - {حُورٌ} بدل من {خَيْرَاتٌ} ، جمع حوراء. وهي البيضاء، ووصفت في غير هذه الآية بالعِين. وهي جمع عيناء بمعنى واسعة العين. {مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} قصرن في خدورهن، وحبسن فيها. يقال: امرأة مقصورة؛ أي: مخدرة مستورة لا تخرج، ومقصورات الطرف على أزواجهن لا يبغين بهم بدلًا. وفيه إشارة إلى أنهن لا يظهرن لغير المحارم، وإن لم تكن الجنة دار التكليف؛ وذلك لأنهن من قبيل الأسرار، وهي تصان عن الأغيار غيرة عليها، والخيام جمع خيمة، وهي القبة المضروبة على الأعواد، هكذا جمع خيام الدنيا. وهي لا تشبه خيام الدنيا إلا بالاسم، فإنه قد قيل: إن الخيمة من خيامهن درة مجوفة عرضها ستون ميلًا في كل زاوية منها أهلون، ما يرون إلا حين يطوف عليهم المؤمنون. وقال ابن مسعود: لكل زوجة خيمة، طولها ستون ميلًا.
والمعنى: أي وهؤلاء الخيرات الحسان واسعات العيون، مع صفاء البياض حول السواد محبوسات في الحجال، فلسن بطوافات في الطرقات. والعرب يمدحون النساء اللازمات للبيوت للدلالة على شدة الصيانة.
73 - {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (73) } وقد خلق من النعم ما هن مقصورة ومحبوسة لكم. فإنها كلها نعم لا تكفر، ومنن لا تجحد.