74 - {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ} ولم يجامعهن {إِنْسٌ قَبْلَهُمْ} ؛ أي: قبل أصحاب الجنتين دل عليهم ذكر الجنتين، أو قبل أزواجهن. {وَلَا جَانٌّ} والكلام هنا كالذي مر في نظيره في جميع الوجوه. قال في"كشف الأسرار": كرر ذلك زيادة في التشويق، وتأكيدًا للرغبة. وفيه إنه ليس بتكرير؛ لأنَّ الأول في أزواج المقربين وهذا في أزواج الأبرار. قال محمد بن كعب: إن المؤمن يزوج ألف ثيب، وألف بكر، وألف حوراء.
75 - {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (75) } مع أنها ليست كنعم الدنيا. إذ قد تطمث المرأة في الدنيا، ثم يتزوجها آخر ثيبًا فهن نعم باكورة. فيا لها من طيب وصالها، وبالها، وبراعة جمالها, لا يقدر أحد على حكايتها, ولا يبلغ وصف إلى نهايتها، والعقول فيها حيارى، والقلوب سكارى.
76 - {مُتَّكِئِينَ} حال صاحبه محذوف، يدل عليه الضمير في {قَبْلَهُمْ} ، تقديره: لم يطمثهن أحد غير أزواجهن حال كونهم متكئين وجالسين {عَلَى رَفْرَفٍ} وفرش {خُضْرٍ} والرفرف إما اسم جنس أو اسم جمع، واحده رفرفة. قيل: هو ما تدلى من الأسرة من عالي الثياب، أو ضرب من البسط أو الوسائد، أو الرقيق من الديباج.
قال في"المفردات": الرفرف ضرب من الثياب، مشبه بالرياض، انتهى. ومن معاني الرفرف: الرياض. وكان بساط أنو شروان ستين ذراعا في ستين ذراعًا، يبسط له في إيوانه منظومًا باللؤلؤ والجواهر الملونة على ألوان زهر الربيع، وينشر إذا عدمت الزهور.
وقرأ الجمهور {رَفْرَفٍ} بالأفراد. وقرأ عثمان بن عفان، والحسن، ونصر بن عاصم، والجحدري ومالك بن دينار، وابن محيصن، وزهير العرقي وغيرهم {رفارف} على صيغة منتهى الجموع. والخضر صفة لرفرف، وهو بسكون الضاد جمع أخضر، كحمر جمع أحمر، أي: صاحب خضرة. والخضرة: اللون بين البياض والسواد والحمرة. وهو إلى السواد أقرب، فلهذا سمي الأسود أخضر، والأخضر أسود. وقرأ ابن هرمز {خضُر} بضم الضاد. قال صاحب"اللوامح": وهي لغة قليلة، انتهى.