وقال الحسن: يعني انكدارها وانتثارها، وهذا على قراءة من قرأ: {بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} لأنه مصدر يريد بوقوعها سقوطها من السماء عند انكدارها، ويجوز الجمع أيضًا لإضافته إلى النجوم ولكل نجم وقوع.
76 -ثم أخبر عن عظم هذا القسم فقال، قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} قال الفراء والزجاج: هذا يدل على أن المراد بمواقع النجوم نزول القرآن، والضمير في (إِنَّهُ) يعود على القسم، ودل عليه قوله: {أُقْسِمُ} ، والمعنى: وأن القسم بمواقع النجوم لقسم عظيم لو تعلمون عظمه لانتفعتم بذلك.
وقال أبو علي الفارسي: التقدير في: {لَوْ تَعْلَمُونَ} ما علموا، كما تقول: لو قمت أي: قم.
وزعم أبو الحسن أن الماضي في هذا المعنى أكثر من المضارع.
والآية اعتراض بين المقسم والمقسم عليه لأن التقدير: فأقسم بمواقع النجوم إنه لقرآن كريم.
وقوله: (لَّوْ تَعْلَمُونَ) اعتراض أيضًا بين الصفة والموصوف من الجملة التي هي اعتراض.
ثم ذكر المقسم عليه بقوله: (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ) أي إن الكتاب الذي أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - لقرآن كريم. قال الكلبي: حسن كريم على ربه.
وقال مقاتل: كرمه الله وأعزه لأنه كلامه.
وقال أهل المعاني: القرآن الكريم الذي من شأنه يعطي الخير الكثير بالدلائل التي تؤدي إلى الحق في الدين.
وقال الأزهري: الكرمُ اسم جامع لما يُحمد، والله كريم حميد الفعال.
77 -و {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) } أي قرآن يحمد لما فيه من الهدى والبيان والعلم والحكمة.
78 -قوله: {فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} قال جماعة المفسرين: يريد في اللوح المحفوظ.
قال الكلبي: مكنون من الشياطين.
وقال مقاتل: مستور من خلقه عند الله في اللوح المحفوظ.
وقال أبو إسحاق: أي مصون في السماء.
وقال مجاهد: في كتاب مكنون لا يصيبه تراب، ولا غبار.